الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (25)

فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بما فعل موسى فقال لإحداهما اذهبي فادعيه فذلك قوله { فجاءته إحداهما } أخذت { تمشي على استحياء } مستترة بكم درعها { قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص } أخبره بأمره والسبب الذي أخرجه من أرضه { قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين } يعني من فرعون وقومه فإنه لا سلطان له بأرضنا

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (25)

قوله : { فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء } { تَمْشِي } ، جملة فعلية في محل نصب على الحال . و { عَلَى اسْتِحْيَاء } ، في محل نصب على الحال كذلك{[3490]} ويستدل من ظاهر هذه العبارة أن البنتين ذهبتا إلى أبيهما فقصتا عليه ما كان من الرجل الذي سقى لهما ، فأمر الكبرى من بنتيه ، أو الصغرى منهما أن ترجع إليه لتدعوه إلى أبيها ، فذهبت إليه تمشي مشي العفاف الفضليات ، فقالت له في حياء جم : { إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا } { ما } ، مصدرية ؛ أي أجر سقيك لنا{[3491]} يعني ليكافئك جزاء سقيك . فأجابها موسى وذهب معها لمشاهدة أبيها ، ولعله إنما أجابها من أجل التبرك برؤية أبيها الشيخ الكريم . وما ينبغي أن يتصور النهي عن سيره مع أنثى في الطريق ؛ فإنه معصوم عن فعل المحرمات ، وهو بعصمته مبرأ من احتمالات الفتنة التي تراود غير المعصومين من الناس .

قوله : { فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } لما جاء موسى أباها وقص عليه خبره وما جرى له من آل فرعون ، أجابه الشيخ –وهو شعيب على الراجح- { لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } أي لا تخش من فرعون ، فإنه ليس له على مدين سلطان .


[3490]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 231.
[3491]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص231.