الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا} (54)

{ أم يحسدون الناس } يعني محمدا عليه السلام { على ما آتاهم الله من فضله } حسدت اليهود محمدا عليه السلام على ما آتاه الله من النبوة وما أباح له من النساء وقالوا لو كان نبيا لشغله أمر بالنبوة عن النساء فقال الله تعالى { فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة } يعني النبوة { وآتيناهم ملكا عظيما } يعني ملك داود وسليمان عليهما السلام وما أوتوا من النساء فكان لداود تسع وتسعون ولسليمان ألف من بين حرة ومملوكة والمعنى أيحسدون النبي عليه السلام على النبوة وكثرة النساء وقد كان ذلك في آله لأنه من آل إبراهيم عليه السلام

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا} (54)

{ أم } أي{[21684]} ليس لهم نصيب ما من الملك ، {[21685]}بل ذلهم لازم وصغارهم أبداً كائن دائم ، فهم{[21686]} { {[21687]}يحسدون الناس } أي{[21688]} محمداً صلى الله عليه وسلم الذي جمع فضائل الناس كلهم من{[21689]} الأولين والآخرين وزاد عليهم ما شاء الله ، أو العرب{[21690]} الذي لا ناس الآن غيرهم ، لأنَّا فضلناهم على العالمين - بأن يتمنوا دوام ذلهم كما دام لهم هم{[21691]} ، ودل على نهاية حسدهم بأداة الاستعلاء في قوله : { على ما آتاهم الله } أي بما له من صفات الكمال { من فضله } حسدوهم لما رأوا من إقبال جدهم وظهور سعدهم وأنهم سادة الناس وقادة أهل الندى{[21692]} والبأس :

إن العرانين{[21693]} تلقاها محسدة *** ولن ترى{[21694]} للئام الناس حساداً

وقد آتاهم الله سبحانه وتعالى جميع أنواع الملك ، فإنه{[21695]} على ثلاثة أقسام : ملك على الظواهر والبواطن معاً ، وهو للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما لهم من غاية الجود والكرم والرحمة والشفقة والشفاعة{[21696]} والبر واللطف التي كل منها سبب للانقياد ، وذلك مع ما لهم بالله سبحانه وتعالى من تمام الوصلة ؛ وملك على الظواهر فقط ، وهو ملك الملوك ؛ وملك على البواطن فقط ، وهو ملك العلماء .

ولما ذمهم سبحانه وتعالى أولاً بالجهل ومدح النفس تشبعاً بما لم يعطوا ، وذلك سبب لجميع{[21697]} النقائص ، وثانياً بأعظم منه : منع الحق {[21698]}من أهله{[21699]} بخلاً ، وثالثاً بأعظم منهما : تمنى ألا يصل إلى أحد نعمة وإن كانت لا تنقصهم ، فحازوا{[21700]} بذلك أعلى{[21701]} خلال الذم ، وكانت المساوي تضع والمحاسن ترفع ، تسبب عن هذا توقع السامع {[21702]}لإعلاء العرب{[21703]} وإدامة ذل اليهود وموتهم بحسدهم فقال{[21704]} : { فقد } أي فتسبب عن هذا وتعقبه أنَّا آتيناهم - هكذا كان الأصل ، ولكنه أظهر للتنبيه على التوصيف الذي شاركوهم به في استحقاق الفضائل فقال : { آتينا } أي بما لنا من العظمة { آل إبراهيم } أي الذي{[21705]} أعلمناكم في كتابكم أنا أقسمنا له أنَّا نعز{[21706]} ذريته ونهديهم ونجعل ابنة إسماعيل حالاً{[21707]} على جميع حدود إخوته ، ويده في جميع الناس ويده{[21708]} على كل {[21709]}أحد ويد كل{[21710]} به { الكتاب } أي الذي لا كتاب إلا هو لما له من الحفظ والفضل بالإعجاز والفصل { والحكمة } أي النبوة التي ثمرتها العمل المتقن{[21711]} بالعلم المحرر المحكم { وآتيناهم } مع ذلك { ملكاً عظيماً * } أي{[21712]} ضخماً واسعاً باقياً إلى أن تقوم الساعة { فمنهم } أي من آل إبراهيم { من آمن به } وهم أغلب العرب { ومنهم من صد عنه } أي أعرض بنفسه ، وصد غيره كبني إسرائيل وبعض العرب .


[21684]:تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "{أم} أي ليس".
[21685]:زيد من مد.
[21686]:تقدم ما بين الرقمين في الأصل على "أي واحد".
[21687]:زيد في الأصل: أم، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[21688]:من ظ ومد، وفي الأصل: أن.
[21689]:زيد من ظ.
[21690]:من ظ ومد، وفي الأصل: القرب.
[21691]:من ظ ومد، وفي الأصل: هر ـ كذا.
[21692]:من ظ ومد، وفي الأصل: الندم.
[21693]:من عيون الأخبار للدينورى 2/9 ، وفي الأصول: العرابين ـ كذا.
[21694]:في عيون الأخبار: لا ترى.
[21695]:سقط من ظ.
[21696]:من ظ ومد، وفي الأصل: الشجاعة.
[21697]:من ظ ومد، وفي الأصل: لجمع.
[21698]:في ظ: منه.
[21699]:في ظ: منه.
[21700]:من مد، وفي الأصل وظ: فجازوا.
[21701]:في ظ: على.
[21702]:في ظ: لا على القرب ـ كذا.
[21703]:في ظ: لا على القرب ـ كذا.
[21704]:في الأصول: قال.
[21705]:من ظ ومد، وفي الأصل: الذين.
[21706]:في ظ: نعز ـ كذا.
[21707]:في ظ: كمالا.
[21708]:من نص التوراة الوارد في نظم 2/174، وفي الأصول: يد.
[21709]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[21710]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[21711]:في ظ: بالعمل.
[21712]:سقط من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا} (54)

قوله تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صدّ عنه وكفى بجهنم سعيرا ) المراد بالحاسدين هنا اليهود . والمراد بالناس الرسول محمد ( ص ) إذ كانوا يكرهون كراهية بالغة ويغتاظون منه أشد التغيظ لنبوته أولا ، ثم لكونه من غير بني إسرائيل ثانيا . وعلى هذا فقد كانوا يحسدونه ويتآمرون عليه ويكيدون له كل ألوان الكيد بما يدل على طبائع مريضة قد خالطها الحسد والضغن . فلئن حسدوه على ما آتاه الله من نبوة كانوا يعلمونها وكانت مبعث إثارة وإغاظة لهم فقد آتي الله آل إبراهيم الكتاب والحكمة . والمقصود بالكتاب ما أنزل عليهم من كتب سماوية . والحكمة هي مجموعة المعاني والأقوال النافعة السديدة . وقيل هي السنن التي سار عليها النبيون . وكذلك آتاهم الله الملك وهو الجاه والسلطان فقد جعل الله من ذرية إبراهيم ملوكا منهم داود وسليمان ، والمقصود بآل إبراهيم ذريته من أسباط بني إسرائيل ، فلماذا الحسد وهو خصلة فاسدة ذميمة مع أن آباءكم من أسباط إسرائيل وهم ذرية إبراهيم قد أوتوا النبوة والحكمة والسلطان من قبل هذا النبي ( ص ) ؟