{ ومن لم يستطع منكم طولا } أي قدرة وغنى { أن ينكح المحصنات } الحرائر
26 27 { المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم } أي فليتزوج مما ملكت أيمانكم يعني جارية غيره { من فتياتكم } أي مملوكاتكم { المؤمنات والله أعلم بإيمانكم } أي اعملوا على الظاهر في الإيمان فإنكم متعبدون بما ظهر والله يتولى السرائر { بعضكم من بعض } أي دينكم واحد فأنتم متساوون من هذه الجهة فمتى وقع لأحدكم الضرورة جاز له تزوج الأمة { فانكحوهن بإذن أهلهن } أي اخطبوهن إلى ساداتهن { وآتوهن أجورهن } مهورهن { بالمعروف } من غير مطل وضرار { محصنات } عفائف { غير مسافحات } غير زوان علانية { ولا متخذات أخدان } زوان سرا { فإذا أحصن } تزوجن { فإن أتين بفاحشة } بزنا { فعليهن نصف ما على المحصنات } الأبكار الحرائر { من العذاب } أي الحد { ذلك } أي ذلك النكاح نكاح الأمة { لمن خشي العنت منكم } أي خاف أن تحمله شدة الغلمة على الزنا فيلقى العنت أي الحد في الدنيا والعذاب في الآخرة أباح الله نكاح الأمة بشرطين أحدهما عدم الطول الثاني خوف العنت ثم قال { وإن تصبروا } أي عن نكاح الإماء { خير لكم } لئلا يصير الولد عبدا
" ومن لم يستطع منكم طولا " أي غنى " أن ينكح المحصنات " الحرائر " المؤمنات " هو جري على الغالب فلا مفهوم له " فمن ما ملكت أيمانكم " ينكح " من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم " فاكتفوا بظاهره وكلوا السرائر إليه فإنه العالم بتفضيلها ورب أمة تفضل حرة فيه وهذا تأنيس بنكاح الإماء " بعضكم من " أي أنتم وهن سواء في الدين فلا تستنكفوا من نكاحهن " فانكحوهن بإذن أهلهن " مواليهن " وآتوهن " أعطوهن " أجورهن " مهورهن " بالمعروف " من غير مطل ونقص " محصنات " عفائف حال " غير مسافحات " زانيات جهراً " ولا متخذات أخدان " أخلاء يزنون بهن سراً " فإذا أُحصن " زُوِّجْن وفي قراءة " أحصنَّ " بالبناء للفاعل تزوجن " فإن أتين بفاحشة " زنا " فعليهن نصف ما على المحصنات " الحرائر الأبكار إذا زنين " من العذاب " الحد فيجلدن خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهن العبيد ولم يجعل الإحصان شرطا لوجوب الحد لإفادة أنه لا رجم عليهن أصلا " ذلك " أي نكاح المملوكات عند عدم الطول " لمن خشي " خاف " العنت " الزنا ، وأصله المشقة ، سمي به الزنا لأنه سببها بالحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة " منكم " بخلاف من لا يخافه من الأحرار فلا يحل له نكاحها وكذا من استطاع طول حرة وعليه الشافعي وخرج بقوله " من فتياتكم المؤمناتِ " : الكافراتُ ، فلا يحل له نكاحها ولو عدم وخاف [ وأن تصبروا ] عن نكاح المملوكات [ خير لكم ] لئلا يصير الولد رقيقا [ والله غفور رحيم ] بالتوسعة في ذلك
قوله تعالى : ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن آتينا بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم ) . . من لا يملك الطول وهو المال والسعة وخشي العنت وهو الزنا فلا عليه أن يتزوج من أمة مؤمنة . والأصل الذي يدعو إليه الدين أن يكون الزواج من النساء الحرائر فذلك أفضل . وفي الآية ما يدل على جواز النكاح من الإماء بشرطين : أولهما عدم السعة والمال ، وثانيهما خشية الوقوع في الزنا . وانعدام أحد الشرطين هذين يمنع من جواز نكاح الإماء المؤمنات . وعلى أية حال فإن الأمة المؤمنة لهي خير من الحرة المشركة ولو كانت تعجب الناظر ؛ ولذلك قال : ( والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض ) وإذا ما توفر الشرطان المذكوران من أجل نكاح الفتيات المؤمنات بقي أن يكون ذلك بإذن أهلهن ، وأن يؤتين مهورا بالمعروف أي بالشرع والسنة والأداء الحسن . وليس لأحد أن يواعد إحداهن سرا ، بل وجب أن يكون النكاح بإذن واضح مشهور من أهلهن ليكنّ بذلك محصنات أي عفائف لا مسافحات أي زانيات ولا مُتخذات أخدان . ومفردها : خدن . وهو الصاحب في السر أو الخليل . فهن إذا ارتكبن فاحشة الزنا وجب عليهن من العقاب نصف ما على المحصنات وهن الحرائر . وذلك مراعاة لحال الإماء من الابتذال وسهولة الطمع فيهن وهو ما درجن عليه عبر الأزمنة والعصور . فكان في ذلك مدعاة لسهولة التحرش بهن والنيل منهن مما اقتضى تسهيلا في العقاب عليهن بنصف ما على الحرة من عقاب كل حال فإن الصبر عن هذا . وعلى النكاح حتى يتيسر المال والسعة ليمكن الزواج من الحرة لهو أفضل . وقد بينا سابقا عند مناقشة مسألة الرقيق كيف أن هذا النظام كان متفشيا في سائر أنحاء الدنيا وفي كل مواقف الحياة ومجالات المجتمع حتى أن الرق والاسترقاق كان أمرا مألوفا وطبيعيا لا يلاقي أدنى غرابة أو عجب ، بل كان هذا النظام ساريا ومستطيرا . وقد أقرته عامة الشرائع والملل والفلسفات التي سبقت الإسلام سواء في ذلك اليهودية والمسيحية والقانون الروماني وفلسفة الإغريق وعلى رأسها أرسطو وأفلاطون . فما كان الرقيق إذ ذاك إلا شائعا مرغوبا لا يخالط أذهان الناس فيه أيما استقباح أو نفور . إلى أن جاء الإسلام فما كان ليستطيع هدم هذا النظام المستشري من خلال آية أو تعليم . وإنما ركّز الإسلام على استئصال هذا النظام من أساسه ولكن في هدوء وضمن مراحل وخطى ثابتة وئيدة . وقد بينا كذلك أن الإسلام قد سلك في ذلك مسلكين : احدهما إبادة أسباب الرق والقضاء على كل بواعثه ودواعيه من إجراءات مسلكية ظالمة . وثانيهما التحرير وهو عملية واسعة كبيرة شملت جوانب شتى من السلوك فيما يضطر معه المسلم من العتق ولو كلّفه ذلك بذل المال لشراء الرقيق من أجل إعتاقهم وتحريرهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.