الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ} (38)

{ وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه } يعني جميع الحيوانات لأنها لا تخلو من هاتين الحالتين { إلا أمم أمثالكم } أصناف مصنفة تعرف بأسمائها فكل جنس من البهائم أمة كالطير والظباء والذباب والاسود وكل صنف من الحيوان أمة مثل بني آدم يعرفون بالإ نس { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ما تركنا في الكتاب من شيء بالعباد إليه حاجة إلا وقد بيناه إما نصا وإما دلالة وإما مجملا وإما مفصلا كقوله { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } أي لكل شيء يحتاج إليه من أمر الدين { ثم إلى ربهم } أي هذه الأمم { يحشرون } للحساب والجزاء

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ} (38)

{ بجناحيه } تأكيد وبيان وإزالة للاستعارة المتعاهدة في هذه اللفظة ، فقد يقال : طائر للسعد والنحس طائر .

{ أمم أمثالكم } أي في الخلق والرزق ، والحياة والموت ، وغير ذلك ، ومناسبة ذكر هذا لما قبله من وجهين :

أحدهما أنه تنبيه على مخلوقات الله تعالى ، فكأنه يقول : تفكروا في مخلوقاته ، ولا تطلبوا غير ذلك من الآيات .

والآخر : تنبيه على البعث كأنه يقول جميع الدواب والطير يحشر يوم القيامة كما تحشرون أنتم ، وهو أظهر لقوله بعده : { ثم إلى ربهم يحشرون } .

{ ما فرطنا في الكتاب من شيء } أي ما غفلنا و{ الكتاب } هنا هو اللوح المحفوظ ، والكلام على هذا عام ، وقيل : هو القرآن ، والكلام على هذا خاص أي : ما فرطنا فيه من شيء فيه هدايتكم والبيان لكم .

{ ثم إلى ربهم يحشرون } أي تبعث الدواب والطيور يوم القيامة للجزاء والفصل بينهما .