الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (43)

{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } أذهبنا الأحقاد التي كانت لبعضهم على بعض في دار الدنيا { تجري من تحتهم الأنهار } من تحت منازلهم وقصورهم فاذا استقروا في منازلهم { وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا } أي هدانا لما صيرنا إلى هذا الثواب من العمل الذي أدى اليه وأقروا أن المهتدي من هدى الله بقوله{ وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } فحين رأوا ما وعدهم الرسل عيانا قالوا { لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة } قيل لهم هذه تلكم الجنة التي وعدتم { أورثتموها } أورثتم منازل أهل النار فيها لو عملوا بطاعة الله { بما كنتم تعملون } توحدون الله وتطيعونه

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (43)

{ ونزعنا ما في صدورهم من غل } أي : من كان في صدره غل لأخيه في الدنيا ننزعه منه في الجنة وصاروا إخوانا أحبابا ، وإنما قال : { نزعنا } بلفظ الماضي وهو مستقبل لتحقق وقوعه في المستقبل حتى عبر عنه بما يعبر عن الواقع ، وكذلك كل ما جاء بعد هذا من الأفعال الماضية في اللفظ وهي تقع في الآخرة كقوله : { ونادى أصحاب الجنة } [ الأعراف : 44 ] ، { ونادى أصحاب الأعراف } [ الأعراف : 48 ] ، { ونادى أصحاب النار } [ الأعراف : 50 ] ، وغير ذلك .

{ هدانا لهذا } إشارة إلى الجنة أو إلى ما أوجب من الإيمان والتقوى .

{ أن تلكم الجنة } و{ أن قد وجدنا } ، و{ أن لعنة } ، و{ أن سلام } : يحتمل أن يكون { أن } في كل واحدة منها مخففة من الثقيلة ، فيكون فيها ضميرا أو حرف عبارة وتفسير المعنى القول .