قوله تعالى : " فجعلناها نكالا " نصب على المفعول الثاني . وفي المجعول نكالا أقاويل ، قيل : العقوبة . وقيل : القرية ، إذ معنى الكلام يقتضيها وقيل : الأمة التي مسخت . وقيل : الحيتان ، وفيه بعد . والنكال : الزجر والعقاب . والنكل والأنكال : القيود . وسميت القيود أنكالا لأنها ينكل بها ، أي يمنع . ويقال للجام الثقيل : نَكل{[850]} ونِكل ، لأن الدابة تمنع به ونكل عن الأمر ينكل ، ونكل ينكل إذا امتنع . والتنكيل : إصابة الأعداء بعقوبة تنكل من وراءهم ، أي تجبنهم . وقال الأزهري : النكال العقوبة . ابن دريد : والمنكل : الشيء الذي ينكل بالإنسان ، قال{[851]} :
قوله تعالى : " لما بين يديها " قال ابن عباس والسدي : لما بين يدي المسخة ما قبلها من ذنوب القوم .
قوله تعالى : " وما خلفها " لمن يعمل مثل تلك الذنوب . قال الفراء : جعلت المسخة نكالا لما مضى من الذنوب ، ولما يعمل بعدها ليخافوا المسخ بذنوبهم . قال ابن عطية : وهذا قول جيد ، والضميران للعقوبة . وروى الحكم عن مجاهد عن ابن عباس : لمن حضر معهم ولمن يأتي بعدهم . واختاره النحاس . قال : وهو أشبه بالمعنى ، والله أعلم . وعن ابن عباس أيضا . " لما بين يديها وما خلفها " من القرى . وقال قتادة : " لما بين يديها " من ذنوبهم " وما خلفها " من صيد الحيتان .
قوله تعالى : " وموعظة للمتقين " عطف على نكال ، ووزنها مفعلة من الاتعاظ والانزجار . والوعظ : التخويف . والعظة الاسم . قال الخليل : الوعظ التذكير بالخير فيما يرق له القلب . قال الماوردي : وخص المتقين وإن كانت موعظة للعالمين لتفردهم بها عن الكافرين المعاندين . قال ابن عطية : واللفظ يعم كل متق من كل أمة وقال الزجاج " وموعظة للمتقين " لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أن ينتهكوا من حرم الله جل وعز ما نهاهم عنه : فيصيبهم ما أصاب أصحاب السبت إذ انتهكوا حرم الله في سبتهم .
وقوله : ( فجعلناها نكالا ) جعلناها جملة فعلية من فعل وفاعل ومفعول به أول نكالا مفعول به ثان ، والضمير في جعلناها يعود على القرية التي مسخ أهلها قردة ، وذهب أكثر المفسرين إلى أن القرية هي آيلة والمعروفة الآن باسم إيلات ، وقيل إن الضمير يعود على العقوبة التي أنزلها بهؤلاء المخالفين العصاة ، ونرجح القول الأول وهو المقصود القرية التي ضرب الله أهلها بالمسخ ، أما النكال فهو العقوبة والزجر وهو اسم وفعله نكل أي منع ، ومنه الإنكال بمعنى القيود التي ينكل بها أي يمنع بها من الفعل .
وقوله : ( لما بين يديها وما خلفها ) أي لما حولها من القرى ، وذلك هو المعنى الراجح الذي نختاره . فقد قيل : جعل الله القرية المعذبة بالمسخ عبرة لما قبلها وما بعدها من حيث الزمان ، وقيل : من حيث المكان ، لكن المعنى الأول المختار هو المعتمد والذي عليه كثير من العلماء .
وقوله : ( وموعظة للمتقين ) مسخ الله أهل هذه القرية الظالمة ، ليكون ذلك عظة للذين يتقون الله فيحسبون لعذابه كل حساب ، وليعلموا أن الله ليس بغافل عما يعمل الظالمون ، وأنه يوشك أن يسقط عليهم رجزا من السماء يدمرهم تدميرا ، أو يصيبهم بعذاب من عنده فيأخذهم أخذ عزيز مقتدر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.