اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ} (27)

قوله : { ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ } أي ويبقى الله ، فالوجه عبارة عن وجود ذاته سبحانه وتعالى .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : الوجه عبارة عنه ، كما قال { ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام } .

ويقال : هذا وجه الأمر ، ووجه الصواب ، وعين الصواب ، ومعنى { ذو الجلال والإكرام } أي : هو أهل لأن يكرم ، وهذا خطاب مع كل سامع .

وقيل : خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم{[54442]} .

فإن قيل : كيف خاطب الاثنين بقوله : { فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا } .

وخاطب هاهنا الواحد فقال : { ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ } ، ولم يقل : «وجْه ربِّكُمَا » ؟ .

فالجواب{[54443]} : أن الإشارة هاهنا وقعت إلى فناء كل أحد ، فقال : { ويبقى وجه ربك } أيها السامع ليعلم كل أحد أن غيره فانٍ ، فلو قال : ويبقى وجه ربكما ، لكان كل أحد يخرج نفسه ، ورفيقه المخاطب عن الفناء .

فإن قيل : فلو قال : «ويبقى وجه الرّب » من غير خطاب ، كان أدَلَّ على فناء الكل ؟ .

فالجواب : إن كان الخطاب في الرب إشارة إلى اللطف ، والإبقاء إشارة إلى القهر ، والموضع موضع بيان اللطف ، وتعديد النعم ، فلهذا قال : بلفظ الرب وكاف الخطاب{[54444]} .

قوله تعالى : { ذُو الجلال والإكرام } .

العامة على «ذو » بالواو صفة للوجه ، وأبي{[54445]} ، وعبد الله : «ذي » بالياء صفة ل «ربّك » . وسيأتي خلاف القراء في آخر السورة إن شاء الله تعالى .

و«الجلال » : العظمة والكبرياء .

و«الإكرام » : يكرم أنبياء وأولياءه بلُطفه مع جلاله وعظمته .


[54442]:ينظر: البحر المحيط 8/191.
[54443]:ينظر: تفسير الرازي 29/94.
[54444]:ينظر: الرازي 29/95.
[54445]:ينظر: المحرر الوجيز 5/229، والبحر المحيط 8/191، والدر المصون 6/242.