اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (4)

قوله تعالى : { هُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ استوى عَلَى العرش } .

تقدم [ في «الأعراف » ]{[55206]} ، والمقصود منه دلائل القدرة{[55207]} .

{ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض } أي : يدخل فيها من مطر وغيره .

{ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا } من نباتٍ وغيره .

{ وَمَا يَنزِلُ مِنَ السماء } من رزق ومطر وملك .

{ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا } يصعد فيها من الملائكة ، وأعمال العباد { وَهُوَ مَعَكُمْ } يعني : بقدرته وسلطانه وعلمه .

{ أَيْنَ مَا كُنتُمْ والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } ينظر أعمالكم ويراها ، ولا يخفى عليه شيء منها{[55208]} .

فصل في الكلام على الآية

قال القرطبي{[55209]} : وقد جمع في هذه الآية بين { استوى على العرش } وبين «وهُوَ معكُم » ، والأخذ بالظَّاهر تناقض فدل على أنه لا بد من التأويل ، والإعراض عن التأويل اعتراف بالتناقض .

وقد قال أبو المعالي : إن محمداً صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء لم يكن بأقرب إلى الله - عز وجل - من يونس بن متَّى حين كان في بطن الحوت . وقد تقدم .

فصل في تفسير المعية

ذكر ابن الخطيب{[55210]} عن المتكلمين أنهم قالوا : هذه المعية إما بالعلم ، وإما بالحفظ والحراسة ، وعلى التقديرين فالإجماع منعقد على أنَّه - سبحانه وتعالى - ليس معنا بالمكانِ والحيز والجهةِ ، فإذن قوله : { وَهُوَ مَعَكُمْ } لا بد فيه من التأويل ، فإذا جوَّزنا التأويل في موضع وجب تأويله في سَائر المواضع .


[55206]:في أ: إعرابه.
[55207]:الرازي 29/187.
[55208]:القرطبي 17/154.
[55209]:السابق.
[55210]:التفسير الكبير 29/187.