اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{إِنَّهُۥ كَانَ لَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ ٱلۡعَظِيمِ} (33)

قوله : { إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بالله العظيم وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين } .

«الحضُّ » : الحثُّ على الفعل والحرص على وقوعه ، ومنه حروفُ التحضيض المبوب لها في النحو ؛ لأنَّه يطلب بها وقوع الفعل وإيجاده ، فبيَّن تعالى أنه عذِّب على تركِ الإطعامِ ، وعلى الأمر بالبخلِ كما عذِّب بسبب الكُفْرِ .

قال ابن الخطيب{[57815]} : وفي الآية دليلُ على أنَّ الكُفَّار مخاطبون بالفروع .

كان أبو الدرداء يحض امرأته على الإطعام ويقول : خلعنا نصف السلسلة بالإيمان ، أفلا نخلع نصفها الثاني بالإطعام .

وقيل : المراد قول الكفار : { أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ الله أَطْعَمَهُ }[ يس : 47 ] .

وأصل «طعام » أن يكون منصوباً بالمصدر المقدر ، والطعام عبارةٌ عن العين ، وأضيف للمسكين للملابسةِ التي بينهما ، ومن أعمل الطعام كما يعمل الإطعام ، فموضع «المسكين » نصب ، والتقدير : على إطعام المطعم المسكين ، فحذف الفاعل ، وأضيف المصدر إلى المفعول .


[57815]:ينظر: الفخر الرازي 30/102.