مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ} (32)

النوع الثالث : من كلمات هذا المؤمن قوله { و يا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : التنادي تفاعل من النداء ، يقال تنادى القوم ، أي نادى بعضهم بعضا ، والأصل الياء وحذف الياء حسن في الفواصل ، وذكرنا ذلك في { يوم التلاق } وأجمع المفسرون على أن { يوم التناد } يوم القيامة ، وفي سبب تسمية ذلك اليوم بذلك الاسم وجوه : ( الأول ) أن أهل النار ينادون أهل الجنة ، وأهل الجنة ينادون أهل النار ، كما ذكر الله عنهم في سورة الأعراف { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة } ، { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } ، ( الثاني ) قال الزجاج : لا يبعد أن يكون السبب فيه قوله تعالى : { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } ، ( الثالث ) أنه ينادي بعض الظالمين بعضا بالويل والبثور فيقولون { يا ويلنا } ، ( الرابع ) ينادون إلى المحشر ، أي يدعون ( الخامس ) ينادي المؤمن { هاؤم اقرؤا كتابيه } والكافر { يا ليتني لم أوت كتابيه } ، ( السادس ) ينادى باللعنة على الظالمين ( السابع ) يجاء بالموت على صورة كبش أملح ، ثم يذبح وينادى يا أهل القيامة لا موت ، فيزداد أهل الجنة فرحا على فرحهم ، وأهل النار حزنا على حزنهم ( الثامن ) قال أبو علي الفارسي : التنادي مشتق من التناد ، من قولهم ند فلان إذا هرب ، وهو قراءة ابن عباس وفسرها ، فقال يندون كما تند الإبل ، ويدل على صحة هذه القراءة قوله تعالى : { يوم يفر المرء من أخيه } الآية .

/خ33

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ} (32)

{ وياقوم إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد } خفهم بالعذاب الأخروي بعد تخويفهم بالعذاب الدنيوي ، والتناد مصدر تنادي القوم أي نادي بعضهم بعضاً ، ويوم التناد يوم القيامة سمي بذلك لأنه ينادي فيه بعضهم بعضاً للاستغاثة أو يتصايحون فيه بالويل والثبور أو لتنادي أهل الجنة وأهل النار كما حكي في سورة الأعراف أو لأن الخلق ينادون إلى المحشر أو لنداء المؤمن { هَاؤُمُ اقرؤا كتابيه } [ الحاقة : 19 ] والكافر { لَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كتابيه } [ الحاقة : 25 ]

وعن ابن عباس أن هذا التنادي هو التنادي الذي يكون بين الناس عند النفخ في الصور ونفخة الفزع في الدنيا وأنهم يفرون على وجوههم للفزع الذي نالهم وينادي بعضهم بعضاً ، وروي هذا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال ابن عطية : يحتمل أن يراد التذكير بكل نداء في القيامة فيه مشقة على الكفار والعصاة .

وقرأت فرقة { التناد } بسكون الدال في الوصل إجراء له مجرى الوقف . وقرأ ابن عباس . والضحاك . وأبو صالح . والكلبى . والزعفراني . وابن مقسم { التناد } بتشديد الدال من ند البعير إذا هرب أي يوم الهرب والفرار لقوله تعالى : { يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ } [ عيسى : 34 ] الآية ، وفي الحديث «إن للناس جولة يوم القيامة يندون يظنون أنهم يجدون مهرباً » .

وقيل : المراد به يوم الاجتماع من ندا إذا اجتمع ومنه النادي .