مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (108)

قوله تعالى { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين }

قال المفسرون : قل يا محمد لهم هذه الدعوة التي أدعو إليها ، والطريقة التي أنا عليها سبيلي وسنتي ومنهاجي ، وسمي الدين سبيلا لأنه الطريق الذي يؤدي إلى الثواب ، ومثله قوله تعالى : { ادع إلى سبيل ربك } .

واعلم أن السبيل في أصل اللغة الطريق ، وشبهوا المعتقدات بها لما أن الإنسان يمر عليها إلى الجنة ادعو الله على بصيرة وحجة وبرهان أنا ومن اتبعني إلى سيرتي وطريقتي وسيرة أتباعي الدعوة إلى الله ، لأن كل من ذكر الحجة وأجاب عن الشبهة فقد دعا بمقدار وسعه إلى الله وهذا يدل على أن الدعاء إلى الله تعالى إنما يحسن ويجوز مع هذا الشرط وهو أن يكون على بصيرة مما يقول وعلى هدى ويقين ، فإن لم يكن كذلك فهو محض الغرور وقال عليه الصلاة والسلام : « العلماء أمناء الرسل على عباد الله من حيث يحفظون لما تدعونهم إليه » وقيل أيضا يجوز أن ينقطع الكلام عند قوله { أدعو إلى الله } ثم ابتدأ وقال : { على بصيرة أنا ومن اتبعني } وقوله : { وسبحان الله } عطف على قوله : { هذه سبيلي } أي قل هذه سبيلي ، وقل سبحان الله تنزيها لله عما يشركون . وما أنا من المشركين الذين اتخذوا مع الله ضدا وندا وكفؤا وولدا ، وهذه الآية تدل على أن حرفة الكلام وعلم الأصول حرفة الأنبياء عليهم السلام وأن الله ما بعثهم إلى الخلق إلا لأجلها .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (108)

شرح الكلمات :

{ هذه سبيلي } : أي دعوتي وطريقتي التي أنا عليها .

{ على بصيرة } : أي على علم يقين مني .

{ وسبحان الله } : أي تنزيهاً لله وتقديساً أن يكون له شريك في ملكه أو معبود سواه .

المعنى :

أما الثانية فقد أمر الله تعالى رسوله أن يواصل دعوته دعوة الخير هو والمؤمنون معه فقال : { قل هذه سبيلي } أي قل أيها الرسول للناس هذه طريقتي في دعوتي إلى ربي بأن يؤمن به ويعبد وحده دون سواه . { أدعو إلى الله على بصيرة } أي على علم يقين بمن أدعو إليه وبما أدعو به وبالنتائج المترتبة على هذه الدعوة ، { أنا ومن اتبعني } من المؤمنين كلنا ندعو إلى الله على بصيرة .

وقوله تعالى : { وسبحان الله } أي وقل سبحان الله أي تنزيهاً له عن أن يكون له شريك أو ولد ، وقل كذلك معلناً براءتك من الشرك والمشركين { وما أنا من المشركين } . هذا ما دلت عليه الآية الثانية .

الهداية

من الهداية :

- تعين الدعوة إلى الله تعالى على كل مؤمن تابع للرسول صلى الله عليه وسلم .

- تعين العلم اليقيني للداعي إلى الله إذ هو البصيرة المذكورة في الآية .

- وجوب توحيد الله تعالى في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته .