قوله تعالى : { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم } . ولبيان المناسبة وجوه : ( الأول ) هو أنه تعالى لما قال : { فقد جاء أشراطها } قال : { فاعلم أنه لا إله إلا الله } يأتي بالساعة ، كما قال تعالى : { أزفت الآزفة * ليس لها من دون الله كاشفة } ، ( وثانيها ) { فقد جاء أشراطها } وهي آتية فكأن قائلا قال متى هذا ؟ فقال : { فاعلم أنه لا إله إلا الله } فلا تشتغل به واشتغل بما عليك من الاستغفار ، وكن في أي وقت مستعدا للقائها ويناسبه قوله تعالى : { واستغفر لذنبك } ، ( الثالث ) { فاعلم أنه لا إله إلا الله } ينفعك ، فإن قيل النبي عليه الصلاة والسلام كان عالما بذلك فما معنى الأمر ، نقول عنه من وجهين : ( أحدهما ) فاثبت على ما أنت عليه من العلم كقول القائل لجالس يريد القيام : اجلس أي لا تقم . ( ثانيهما ) الخطاب مع النبي عليه الصلاة والسلام ، والمراد قومه والضمير في أنه للشأن ، وتقدير هذا هو أنه عليه السلام لما دعا القوم إلى الإيمان ولم يؤمنوا ولم يبق شيء يحملهم على الإيمان إلا ظهور الأمر بالبعث والنشور ، وكان ذلك مما يحزن النبي عليه الصلاة والسلام ، فسلى قلبه وقال أنت كامل في نفسك مكمل لغيرك فإن لم يكمل بك قوم لم يرد الله تعالى بهم خيرا فأنت في نفسك عامل بعلمك وعلمك حيث تعلم أن الله واحد وتستغفر وأنت بحمد الله مكمل تكمل المؤمنين والمؤمنات وأنت تستغفر لهم ، فقد حصل لك الوصفان ، فاثبت على ما أنت عليه ، ولا يحزنك كفرهم ، وقوله تعالى : { واستغفر لذنبك } يحتمل وجهين : ( أحدهما ) أن يكون الخطاب معه والمراد المؤمنون وهو بعيد لإفراد المؤمنين والمؤمنات بالذكر . وقال بعض الناس { لذنبك } أي لذنب أهل بيتك وللمؤمنين والمؤمنات أي الذين ليسوا منك بأهل بيت ( وثالثهما ) المراد هو النبي والذنب هو ترك الأفضل الذي هو بالنسبة إليه ذنب وحاشاه من ذلك ، ( وثالثها ) وجه حسن مستنبط وهو أن المراد توفيق العمل الحسن واجتناب العمل السيئ ، ووجهه أن الاستغفار طلب الغفران ، والغفران هو الستر على القبيح ومن عصم فقد ستر عليه قبائح الهوى ، ومعنى طلب الغفران أن لا تفضحنا وذلك قد يكون بالعصمة منه فلا يقع فيه كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم وقد يكون بالستر عليه بعد الوجود كما هو في حق المؤمنين والمؤمنات ، وفي هذه الآية لطيفة وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم له أحوال ثلاثة حال مع الله وحال مع نفسه وحال مع غيره ، فأما مع الله وحده ، وأما مع نفسك فاستغفر لذنبك واطلب العصمة من الله ، وأما مع المؤمنين فاستغفر لهم واطلب الغفران لهم من الله { والله يعلم متقلبكم ومثواكم } يعني حالكم في الدنيا وفي الآخرة وحالكم في الليل والنهار .
{ فاعلم أنه لا إله إلا الله } : أي فبناء على ما تقدم لك يا نبيّنا فاعلم أنه لا يستحق العبودية إلا الله فاعبدوه وتوكل عليه .
{ واستغفر لذنبك } : أي قبل استغفر الله أو اللهم اغفر لي .
{ وللمؤمنين والمؤمنات } : أي واستغفر للمؤمنين والمؤمنات .
{ والله يعلم متقبلكم } : أي متصرفكم في النهار وأنتم تتصرفون في أمور دنياكم .
{ ومثواكم } : أي مكان ثواكم وإقامتكم ونومكم بالليل .
قال تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات أي فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي له العبادة وتصلح له إلا الله الذي هو خالق كل شيء ومالكه واستغفر أي اطلب من ربك المغفرة لك وللمؤمنين ، وهذا الكلام وإن وجه للرسول صلى الله عليه وسلم فالمراد منه على الحقيقة أو بالأصالة غيره صلى الله عليه وسلم قال تعالى يا عباد الله أيها الناس والرسول على رأسكم اعلموا أنه لا إله إلا الله واستغفروا لذنوبكم مؤمنين ومؤمنات والله يعلم متقلبكم أي تصرفكم في النهار في مصالح معاشكم ومعادكم ويعلم مثواكم في فرشكم نائمين فهو يعلمكم على ما أنتم عليه في كل ساعة من ليل أو نهار فاخشوه واتقوه حتى تفوزوا برضاه في جنات النعيم .
- وجوب العلم بأنه لا إله إلا الله ، وذلك يتم على الطريقة التالية :
الاعتراف بأن الإِنسان مخلوق كسائر المخلوقات حوله ، وكل مخلوق لا بد له من خالق فمن خالق الإِنسان والكون إذاً ؟ والجواب قطعاً : الله . فما دام الله هو الخالق فمن عداه مخلوق مفتقر إلى الله خالقه في حفظ حياته ، ومن يُؤله ويُعبد إذاً الخالق أم المخلوق ؟ والجواب : الخالق . إذاً تعيّن أنه لا معبود إلا لله وهو معنى لا إله إلا الله ولما كانت العبادة لا تعرف إلا بالوحي وجب الإِيمان برسول الله فكان لا بُد من زيادة محمد رسول الله فنقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.