مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ} (18)

قوله تعالى : { فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها } .

يعني الكافرون والمنافقون لا ينظرون إلا الساعة ، وذلك لأن البراهين قد صحت والأمور قد اتضحت وهم لم يؤمنوا فلا يتوقع منهم الإيمان إلا عند قيام الساعة وهو من قبيل بدل الاشتمال على تقدير لا ينظرون إلا الساعة إتيانها بغتة ، وقرئ { فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم } على الشرط وجزاؤه لا ينفعهم ذكراهم ، يدل عليه قوله تعالى : { فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم } ، وقد ذكرنا أن القيامة سميت بالساعة لساعة الأمور الواقعة فيها من البعث والحشر والحساب .

وقوله { فقد جاء أشراطها } يحتمل وجهين : ( أحدهما ) لبيان غاية عنادهم وتحقيقه هو أن الدلائل لما ظهرت ولم يؤمنوا لم يبق إلا إيمان اليأس وهو عند قيام الساعة لكن أشراطها بانت فكان ينبغي أن يؤمنوا ولم يؤمنوا فهم في لجة الفساد وغاية العناد . ( ثانيهما ) يكون لتسلية قلوب المؤمنين كأنه تعالى لما قال : { فهل ينظرون } فهم منه تعذيبهم والساعة عند العوام مستبطأة فكأن قائلا قال متى تكون الساعة ؟ فقد جاء أشراطها كقوله تعالى : { اقتربت الساعة وانشق القمر } والأشراط العلامات ، قال المفسرون هي مثل انشقاق القمر ورسالة محمد عليه السلام ، ويحتمل أن يقال معنى الأشراط البينات الموضحة لجواز الحشر ، مثل خلق الإنسان ابتداء وخلق السموات والأرض ، كما قال تعالى : { أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم } والأول هو التفسير .

قوله تعالى : { فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم } يعني لا تنفعهم الذكرى إذ لا تقبل التوبة ولا يحسب الإيمان ، والمراد فكيف لهم الحال إذا جاءتهم ذكراهم ، ومعنى ذلك يحتمل أن يكون هو قوله تعالى : { هذا يومكم الذي كنتم توعدون } { هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون } فيذكرون به للتحسر ، وكذلك قوله تعالى : { ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا } .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗۖ فَقَدۡ جَآءَ أَشۡرَاطُهَاۚ فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَآءَتۡهُمۡ ذِكۡرَىٰهُمۡ} (18)

شرح الكلمات :

{ فهل ينظرون إلا الساعة } : أي ما ينتظر أهل مكة إلاّ الساعة .

{ أن تأتيهم بغتة } : أي فجأة .

{ فقد جاء أشراطها } : أي علامتها كبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وانشقاق القمر والدخان .

{ فأنى له إذ جاءتهم ذكراهم } : أي أنى لهم إذا جاءتهم التذكر الذي نفعهم إذ قد أُغلق باب التوبة .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق ( 18 ) فهل ينظرون أي كفار قريش من زعماء الكفر في مكة إلا الساعة أي ما ينتظرون إلا الساعة أي القيامة أن تأتيهم بغتة أي فجأة إن كانوا ما ينظرون بإِيمانهم إلا الساعة فالساعة قد جاء أشراطها وأول أشراطها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وثانيها الدخان ، وثالثها انشقاق القمر .

وقوله تعالى { فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم } أي أنى لهم التذكر الذي ينفعهم إذا جاءت الساعة بل شروطها أي بظهور علاماتها الكبرى لا تقبل التوبة من أحد لم يكن مؤمنا لقوله تعالى من سورة الأنعام " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً " على كل حال فالآية تستبطئ إيمان كفار مكة وتنكر عليهم تأخر إيمانهم الذي لا داعي له مع ظهور أدلة العقل والنقل ووضوح الحجج والبراهين الدالة على توحيد الله ووجوب عبادته وحده دون من سواه .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن لقيام الساعة أشراطاً أي علامات تظهر قبلها فتدل على قربها .