مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ} (51)

ولما حكى الله تعالى أقوال الذي أنعم عليه بعد وقوعه في الآفات حكى أفعاله أيضا فقال : { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض } عن التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله { ونأى بجانبه } أي ذهب بنفسه وتكبر وتعظم ، ثم إن مسه الضر والفقر أقبل على دوام الدعاء وأخذ في الابتهال والتضرع ، وقد استعير العرض لكثرة الدماء ودوامه وهو من صفات الأجرام ويستعار له الطول أيضا كما استعير الغلظ لشدة العذاب .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ} (51)

{ ونآى بجانبه } أي ثني عطفه . وهو كناية عن الانحراف والتكبر والصلف ؛ على أن الجانب هو العطف . أو ذهب بنفسه وتباعد عن شكر النعمة تكبرا واختيالا ؛ على أن الجانب في الأصل الناحية والمكان ، ثم كنى به عن الشيء نفسه . والنأي : البعد . يقال : نأيته ونأيت عنه نأيا ، أي تباعدت عنه . { فذو دعاء عريض } كثير مستمر . مستعار مما له عرض متسع للإشعار بكثرته ؛

والعرب تستعمل الطول والعرض في الكثرة . يقال : أطال فلان في الكلام ، وأعرض في الدعاء ، إذا أكثر .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ} (51)

{ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ } بصحة ، أو رزق ، أو غيرهما { أَعْرَضَ } عن ربه وعن شكره { وَنَأَى } ترفع { بِجَانِبِهِ } عجبا وتكبرًا . { وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ } أي : المرض ، أو الفقر ، أو غيرهما { فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ } أي : كثير جدًا ، لعدم صبره ، فلا صبر في الضراء ، ولا شكر في الرخاء ، إلا من هداه الله ومنَّ عليه .