( وثانيه ) : قوله تعالى : { وترى كل أمة جاثية } قال الليث الجثو الجلوس على الركب كما يجثى بين يدي الحاكم ، قال الزجاج ومثله جذا يجذو ، قال صاحب «الكشاف » : وقرئ جاذية ، قال أهل اللغة والجذو أشد استيفازا من الجثو ، لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه ، وعن ابن عباس جاثية مجتمعة مرتقبة لما يعمل بها .
ثم قال تعالى : { كل أمة تدعى إلى كتابها } على الابتداء وكل أمة على الإبدال من كل أمة ، وقوله { إلى كتابها } أي إلى صحائف أعمالها ، فاكتفى باسم الجنس كقوله تعالى : { ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه } والظاهر أنه يدخل فيه المؤمنون والكافرون لقوله تعالى بعد ذلك { فأما الذين ءامنوا } .
ثم قال تعالى : { وأما الذين كفروا } فإن قيل الجثو على الركبة إنما يليق بالخائف والمؤمنون لا خوف عليهم يوم القيامة ، قلنا إن المحق الآمن قد يشارك المبطل في مثل هذه الحالة إلى أن يظهر كونه محقا .
ثم قال تعالى : { اليوم تجزون } والتقدير يقال لهم اليوم تجزون .
{ وترى كُلَّ أُمَّةٍ } من الأمم المجموعة { جَاثِيَةً } باركة على الركب مستوفزة وهي هيئة المذنب الخائف المنتظر لما يكره ، وعن ابن عباس جاثية مجتمعة ، وعن قتادة جماعات من الجثوة مثلثة الجيم وهي الجماعة تجتمع على جثي أي تراب مجتمع ، وعن مؤرج السدوسي جاثية خاضعة بلغة قريش ، والخطاب في { تَرَى } لمن يصح منه الرؤية أو لسيد المخاطبين عليه الصلاة والسلام وهي بصرية ، و { جَاثِيَةً } حال وجوز أن تكون صفة ولو كانت علمية كانت مفعولاً ثانياً ، وقرئ { جاذية } بالذال والجذو أشد استيفازاً من الجثو لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه ، وجوز أن يكون الجاذي بمعنى الجاثي أبدلت ثاؤه ذالاً فإن الثاء والذال متقارضان كما قيل شحاث وشحاذ { جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تدعى إلى كتابها } إلى صحيفة أعمالها التي كتبتها الحفظة لتحاسب ، وأفرد على إرادة الجنس وإلا فلكل واحد من كل أمة صحيفة فيها أعماله ، وقيل : المراد كتاب نبيها تدعى إليه لينظر هل عملت به أولاً وحكي ذلك عن يحيى بن سلام إلا أنه حمل كل أمة على كل أمة كافرة والظاهر العموم ، وقيل : المراد بذلك اللوح المحفوظ أي تدعى إلى ما سبق لها فيه ، وقرأ يعقوب { كُلٌّ } بالنصب وخرج على أنه بدل من كل الأول ، وجملة { تدعى } صفة ، وإبدال الأمة المدعوة إلى كتابها من الأمة الجاثية حسن وجاء ذلك من الوصف ، ويقال مثل ذلك فيما إذا كان الجملة حالاً ، وإذا كانت الرؤية علمية وجملة { تدعى } مفعولاً ثانياً فالظاهر أنه تأكيد ، وجعله تأكيداً مع كون الجملة صفة فيه تخلل التأكيد بين الوصفين وهو كما في «الكشف » غير مستحسن { اليوم تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } مقول قول مقدر هو حال أو خبر بعد خبر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.