{ وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا } وفيه مسائل :
المسألة الأولى : في الجد قولان : ( الأول ) : الجد في اللغة العظمة يقال : جد فلان أي عظم ومنه الحديث : « كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة جد فينا » أي جد قدره وعظم ، لأن الصاحبة تتخذ للحاجة إليها والولد للتكثر به والاستئناس ، وهذه من سمات الحدوث وهو سبحانه منزه عن كل نقص .
القول الثاني : الجد الغني ومنه الحديث : « لا ينفع ذا الجد منك الجد » قال أبو عبيدة : أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، وكذلك الحديث الآخر : « قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء وإذا أصحاب الجد محبوسون » يعني أصحاب الغنى في الدنيا ، فيكون المعنى وأنه تعالى غني عن الاحتياج إلى الصاحبة والاستئناس بالولد .
وعندي فيه قول ثالث : وهو أن جد الإنسان أصله الذي منه وجوده فجعل الجد مجازا عن الأصل ، فقوله تعالى { جد ربنا } معناه تعالى أصل ربنا وأصله حقيقته المخصوصة التي لنفس تلك الحقيقة من حيث إنها هي تكون واجبة الوجود فيصير المعنى أن حقيقته المخصوصة متعالية عن جميع جهات التعلق بالغير لأن الواجب لذاته يجب أن يكون واجب الوجود من جميع جهاته ، وما كان كذلك استحال أن يكون له صاحبة وولد .
المسألة الثانية : قرئ جدا ربنا بالنصب على التمييز وجد ربنا بالكسر أي صدق ربوبيته وحق إلهيته عن اتخاذ الصاحبة والولد ، وكأن هؤلاء الجن لما سمعوا القرآن تنبهوا لفساد ما عليه كفرة الجن فرجعوا أولا عن الشرك وثانيا عن دين النصارى .
الجد : بفتح الجيم العظمة والوقار والقدر . يقال جد يجد جدا : عظم ، وفي الحديث « تبارك اسمك وتعالى جَدّك »
وقل لهم : إنه جلَّ وعلا ما اتخذَ زوجةً ولا ولدا .
قرأ حمزة والكسائي وابن عامر وحفص : وأنه تعالى بفتح الهمزة وكل ما هو معطوف عليها ، وذلك في أحد عشر موضعا إلى قوله تعالى : { وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ الله . . . } . وقرأ الباقون بكسر الهمزة في هذه المواضع كلها إلا في قوله تعالى { وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ } [ الجن : 18 ] فإنهم اتفقوا على الفتح .
أما من قرأ بالفتح في هذه المواضع فعلى العطف على قوله « فآمنا به » كأنه قيل فصدقناه وصدّقنا أنه تعالى جدّ ربنا الخ . . . وأما من قرأ بالكسر في هذه المواضع فعلى العطف على : { إِنَّا سَمِعْنَا . . . } .
{ وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا } أي : تعالت عظمته وتقدست أسماؤه ، { مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا } فعلموا من جد الله وعظمته ، ما دلهم على بطلان من يزعم أن له صاحبة أو ولدا ، لأن له العظمة والكمال{[1244]} في كل صفة كمال ، واتخاذ الصاحبة والولد ينافي ذلك ، لأنه يضاد كمال الغنى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.