{ ولما ورد ماء مدين } وهو الماء الذي يسقون منه وكان بئرا فيما روي ، ووروده مجيئه والوصول إليه { وجد عليه } أي فوق شفيره ومستقاه { أمة } جماعة كثيرة العدد { من الناس } من أناس مختلفين { ووجد من دونهم } في مكان أسفل من مكانهم { امرأتين تذودان } والذود الدفع والطرد فقوله ( تذودان ) أي تحبسان ثم فيه أقوال . الأول : تحبسان أغنامهما واختلفوا في علة ذلك الحبس على وجوه . أحدها : قال الزجاج لأن على الماء من كان أقوى منهما فلا يتمكنان من السقي . وثانيها : كانتا تكرهان المزاحمة على الماء . وثالثها : لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم . ورابعها : لئلا تختلطا بالرجال . القول الثاني : كانتا تذودان عن وجوههما نظرا الناظر ليراهما . والقول الثالث : تذودان الناس عن غنمهما . القول الرابع : قال الفراء تحبسانها عن أن تتفرق وتتسرب . { قال ما خطبكما } أي ما شأنكما وحقيقته ما مخطوبكما أي مطلوبكما من الذياد فسمى المخطوب خطبا كما يسمى المشئون شأنا في قولك ما شأنك { قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير } وذلك يدل على ضعفهما عن السقي من وجوه . أحدها : أن العادة في السقي للرجال ، والنساء يضعفن عن ذلك . وثانيها : ما ظهر من ذودهما الماشية على طريق التأخير . وثالثها : قولهما حتى يصدر الرعاء . ورابعها : انتظارهما لما يبقى من القوم من الماء . وخامسها : قولهما : { وأبونا شيخ كبير } ودلالة ذلك على أنه لو كان قويا حضر ولو حضر لم يتأخر السقي ، فعند ذلك سقى لهما قبل صدر الرعاء ، وعادتا إلى أبيهما قبل الوقت المعتاد . قرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم بفتح الياء وضم الدال ، وقرأ الباقون بضم الياء ، وكسر الدال فالمعنى في القراءة الأولى حتى ينصرفوا عن الماء ويرجعوا عن سقيهم وصدر ضد ورد ، ومن قرأ بضم الياء فالمعنى في القراءة حتى يصدر القوم مواشيهم .
لمَّا وافى مدينَ شعيب كان وقت الهاجرة ، وكانت لهم بئر يستقون منها ، فيصبون الماءَ في الحياضِ ، ويسقون أغنامهم ، وكانوا أهل ماشية .
وكان شعيبُ النبيُّ عليه السلام قد كُفَّ بَصَره لكثرة بكائه ؛ ففي القصة أنه بكى فذهب بَصَرَه ، ثم رَدَّ الله عليه بَصَرَه فبكى ، فردَّ الله بصرة فبكى حتى ذهب بَصَرَهُ ، فأوحى الله إليه : لِمَ تبكي يا شعيب . . ؟ إِنْ كان بكاؤك لخوف النار فقد أَمَّنْتُكَ ، وإن كان لأَجْلِ الجنة فقد أَتَحْتُها لك .
فقال : ربِّ . . إنما أبكي شوقاً إليك . فأوحى الله إليه لأجل ذلك أَخْدَمْتُكَ نَبِيِّي وكليمي عَشْرَ حجج .
وكانت لشعيب أغنامٌ ، ولم يكن لديه أجير ، فكانت بِنْتاه تسوقان الغنْمَ مكانَ الرعاة ، ولم يكن لهما قدرة على استقاء الماء من البئر ، وكان الرعاة يستقون ، فإذا انقضَوْا فإنْ بَقِيَتْ في الحوضِ بقيةٌ من الماء استقت بنات شعيب .
فلمَّا وافى موسى ذلك اليومَ وشاهَدَ ذلك ورآهما يمنعان غنمهما عن الماء رَقَّ قلبُه لهما وقال : ما خطبكما ؟ فقالتا : { لاَ نَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ } . وليس لدينا أجير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.