مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ} (94)

قوله تعالى : { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون }

اعلم أنه تعالى لما حذر في الآية الأولى عن نقض العهود والأيمان على الإطلاق ، حذر في هذه الآية فقال : { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم } وليس المراد منه التحذير عن نقض مطلق الإيمان ، وإلا لزم التكرير الخالي عن الفائدة في موضع واحد ، بل المراد نهي أولئك الأقوام المخاطبين بهذا الخطاب عن نقض أيمان مخصوصة أقدموا عليها ، فلهذا المعنى قال المفسرون : المراد من هذه الآية نهي الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقض عهده ، لأن هذا الوعيد وهو قوله : { فتنزل قدم بعد ثبوتها } لا يليق بنقض عهد قبله ، وإنما يليق بنقض عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإيمان به بعد نعمة ، ويدل على هذا قوله تعالى : { وتذوقوا السوء } أي العذاب : { بما صددتم } أي بصدكم : { عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم } أي ذلك السوء الذي تذوقونه سوء عظيم وعقاب شديد .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ} (94)

{ ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم94 ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون95 ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون96 من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون97 } .

المفردات :

فتزل قدم بعد ثبوتها : مثل يقال لمن وقع في محنة بعد نعمة ، وبلاء بعد عافية .

وتذوقوا السوء : العذاب الدنيوي .

ولكم عذاب عظيم : في الآخرة .

94

التفسير :

94 { ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم } .

تأتي هذه الآية ؛ لتأكيد ما سبق ، ولتثبيت الناس على الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم .

جاء في تفسير الكشاف للزمخشري :

كان قوما ممن أسلم بمكة زين لهم الشيطان أن ينقضوا ما بايعوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لجزعهم مما رأوا من غلبة قريش ، واستضعافهم المسلمين ، وإيذائهم لهم . اه .

وقال الفخر الرازي : قال المفسرون :

المراد من هذه الآية : نهى الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن نقض عهده ؛ لأن هذا الوعيد وهو قوله : { فتزل قدم بعد ثبوتها } . لا يليق بنقض عهد قبله ، وإنما يليق بنقض عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على الإيمان به وبشرائعه .

{ فتزل قدم بعد ثبوتها } . مثل يذكر لكل من وقع في بلاء بعد عافية ، ومحنة بعد نعمة ، فإن من نقض عهد الإسلام ؛ فقد سقط عن الدرجات العالية ، ووقع في مثل هذه الضلالة .

{ وتذوقوا السوء } . أي : العذاب .

{ بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم } .

فالرجوع عن الإسلام إلى الكفر ، يوقعهم في محظورات ثلاثة :

1 البعد عن محجة الحق والهدى ، بعد أن رسخت أقدامهم فيها .

2 إنهم يصبحون قدوة لغيرهم في ترك الحق ، والانضمام إلى الباطل ، وفي هذا صد عن سبيل ، ومنع للناس عن الإيمان .

3 إنهم أهل للعذاب العظيم في الآخرة .