مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ} (89)

{ من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون } .

اعلم أنه تعالى لما تكلم في علامات القيامة شرح بعد ذلك أحوال المكلفين بعد قيام القيامة والمكلف إما أن يكون مطيعا أو عاصيا ، أما المطيع فهو الذي جاء بالحسنة وله أمران : أحدهما : أن له ما هو خير منها وذلك هو الثواب ، فإن قيل الحسنة التي جاء العبد بها يدخل فيها معرفة الله تعالى والإخلاص في الطاعات والثواب ، إنما هو الأكل والشرب فكيف يجوز أن يقال الأكل والشرب خير من معرفة الله جوابه من وجوه . أحدها : أن ثواب المعرفة النظرية الحاصلة في الدنيا هي المعرفة الضرورية الحاصلة في الآخرة ، ولذة النظر إلى وجهه الكريم سبحانه وتعالى . وقد دلت الدلائل على أن أشرف السعادات هي هذه اللذة ، ولو لم تحمل الآية على ذلك لزم أن يكون الأكل والشرب خيرا من معرفة الله تعالى وأنه باطل . وثانيها : أن الثواب خير من العمل من حيث إن الثواب دائم والعمل منقضي ولأن العمل فعل العبد ، والثواب فعل الله تعالى . وثالثها : { فله خير منها } أي له خير حاصل من جهتها وهو الجنة .

السؤال الثاني : الحسنة لفظة مفردة معرفة ، وقد ثبت أنها لا تفيد العموم بل يكفي في تحققها حصول فرد ، وإذا كان كذلك فلنحملها على أكمل الحسنات شأنا وأعلاها درجة وهو الإيمان ، فلهذا قال ابن عباس من أفراد الحسنة كلمة الشهادة ، وهذا يوجب القطع بأن لا يعاقب أهل الإيمان وجوابه : ذلك الخير هو أن لا يكون عقابه مخلدا . الأمر الثاني : للمطيع هو أنهم آمنون من كل فزع ، لا كما قال بعضهم إن أهوال القيامة تعم المؤمن والكافر ، فإن قيل أليس أنه تعالى قال في أول الآية : { ففزع من في السماوات ومن في الأرض } فكيف نفي الفزع ههنا ؟ جوابه : أن الفزع الأول هو ما لا يخلو منه أحد عند الإحساس لشدة تقع وهو يفجأ من رعب وهيبة وإن كان المحسن يأمن وصول ذلك الضرر إليه كما قيل ، يدخل الرجل بصدر هياب وقلب وجاب ، وإن كانت ساعة إعزاز وتكرمة ، وأما الثاني فالخوف من العذاب . أما قراءة من قرأ من فزع بالتنوين فهي تحتمل معنيين من فزع واحد وهو خوف العقاب ، وأما ما يلحق الإنسان من الهيبة والرعب عند مشاهدة الأهوال فلا ينفك منه أحد ، وفي الأخبار ما يدل عليه ، ومن فزع شديد مفرط الشدة لا يكتنهه الوصف ، وهو خوف النار وأمن يعدى بالجار وبنفسه كقوله تعالى : { أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله } فهذا شرح حال المطيعين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ} (89)

{ من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون( 89 ) ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ( 90 ) }

المفردات :

من جاء بالحسنة : الإيمان والعمل الصالح .

الفزع : الخوف من العذاب .

التفسير :

89- { من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون }

من جاء بالصلاة والصيام والإيمان ، وما يتصل بذلك من الحسنات كذكر الله وطاعته ، فله جزاء أفضل وثواب أعظم مما عمل ، إلى جوار الأمن النفسي وعدم الخوف ، قال تعالى : { لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون } [ الأنبياء : 103 ] .

وفسر ابن عباس ، وابن مسعود وغيرهما من السلف الحسنة في الآية بشهادة التوحيد ، وهذا لا ينافي أن كل حسنة لها جزاء خير منها ، أو يقال : إن الحسنة تشمل كلمة التوحيد ، وتشمل كل حسنة يعملها الإنسان ، قال تعالى : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } [ الأنعام : 160 ] .

/خ90