وبين تعالى أنها التقطته ليكون قرة عين لها وله جميعا ، قال ابن إسحاق إن الله تعالى ألقى محبته في قلبها لأنه كان في وجهه ملاحة كل من رآه أحبه ، ولأنها حين فتحت التابوت رأت النور ، ولأنها لما فتحت التابوت رأته يمتص إصبعه ، ولأن ابنة فرعون لما لطخت برصها بريقه زال برصها ويقال ما كان لها ولد فأحبته ، قال ابن عباس لما قالت : { قرة عين لي ولك } فقال فرعون يكون لك وأما أنا فلا حاجة لي فيه ، فقال عليه السلام «والذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون قرة عين له كما أقرت لهداه الله تعالى كما هداها » قال صاحب الكشاف { قرة عين } خبر مبتدأ محذوف ولا يقوى أن يجعل مبتدأ { ولا تقتلوه } خبرا ولو نصب لكان أقوى ، وقراءة ابن مسعود دليل على أنه خبر ، قرأ { لا تقتلوه قرة عين لي ولك } ، وذلك لتقديم لا تقتلوه ، ثم قالت المرأة { عسى أن ينفعنا } فنصيب منه خيرا { أو نتخذه ولدا } لأنه أهل للتبني .
أما قوله : { وهم لا يشعرون } فأكثر المفسرين على أنه ابتداء كلام من الله تعالى أي لا يشعرون أن هلاكهم بسببه وعلى يده ، وهذا قول مجاهد وقتادة والضحاك ومقاتل ، وقال ابن عباس يريد لا يشعرون إلى ماذا يصير أمر موسى عليه السلام . وقال آخرون هذا من تمام كلام المرأة أي لا يشعر بنو إسرائيل وأهل مصر أن التقطناه ، وهذا قول الكلبي .
قرة عين : سكون وطمأنينة يقال : قرّت عينه تقرّ " بفتح القاف وضمها " قرّة ، إذا سكنت بعد حيرة ، أو بردت وانقطع بكاؤها .
9-{ وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون } .
حين رأت آسية بنت مزاحم الصبي تخيلت فيه وسامة وذكاء ونورا ، وألقى الله محبته في قلبها ؛ فقالت لزوجها : { قرة عين لي ولك . . }أي : مصدر سرور وفرح لي ولك ، لا تقتلوه كما تقتل أطفال بني إسرائيل ، وكأنها أحست من فرعون برغبة في قتله ، فحببت فيه فرعون ؛ وقالت : انظر إلى براءة وجهه وطهارته ونجابته وأصالته ، ثم خاطبت الفرعون والحاشية المكلفة بقتل الأطفال فقالت : { لا تقتلوه . . . وكانت عقيما لا تلد ، أو ولدت بنتا مريضة ، شفيت عند قدوم موسى .
فقالت لفرعون : { عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا } عسى أن يكون عونا لنا ومساعدا ، فإني أرى فيه كرم الأصل ، ومسحة الذكاء ، وخيرا وبركة .
{ أو نتخذه ولدا } نتبناه فيكون لنا ولدا ، نعتمد عليه في كبرنا ويشد أزرنا ، ونسعد به كما يسعد الآباء بأبنائهم .
أن يد القدرة الإلهية تحرك الأمور ، وتلقى الحب لموسى في القلوب ، ليكون الحب له وسيلة عملية ، تستولي على قلب الطاغية ، وعلى قلب زوجته ، لتصنع الأقدار بيد هذا الطفل هلاك الطاغين ، ونجاة المؤمنين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.