روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (9)

{ ثَانِي عِطْفِهِ } حال من ضمير { يجادل } [ الحج : 8 ] كالجار والمجرور السابق أي لاوياً لجانبه وهو كناية عن عدم قبوله ، وهو مراد ابن عباس بقوله متكبراً والضحاك بقوله شامخاً بأنفه وابن جريج بقوله معرضاً عن الحق .

وقرأ الحسن { عِطْفِهِ } بفتح العين أي مانعاً لتعطفه وترحمه { لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله } متعلق بيجادل علة له فإن غرضه من الجدال الإضلال عن سبيله تعالى وإن لم يعترف بأنه إضلال ، وجوز أبو البقاء تعلقه بثاني وليس بذاك ، والمراد بالإضلال إما الإخراج من الهدى إلى الضلال فالمفعول من يجادل من المؤمنين أو الناس جميعاً بتغليب المؤمنين على غيرهم وأما التثبيت على الضلال أو الزيادة عليه مجازاً فالمفعول هم الكفرة خاصة .

وقرأ مجاهد . وأهل مكة . وأبو عمرو في رواية { لِيُضِلَّ } بفتح الياء أي ليضل في نفسه ؛ والتعبير بصيغة المضارع مع أنه لم يكن مهتدياً لجعل تمكنه من الهدى كالهدى لكونه هدى بالقوة ، ويجوز أن يراد ليستمر على الضلال أو ليزيد ضلاله ، وقيل : إن ذلك لجعل ضلاله الأول كالإضلال ، وأياماً كان فاللام للعاقبة { لَهُ فِي الدنيا خِزْي } جملة مستأنفة لبيان نتيجة ما سلكه من الطريق ، وجوز أبو البقاء أن تكون حالاً مقدرة أو مقارنة على معنى استحقاق ذلك والأول أظهر أي ثابت له في الدنيا بسبب ما فعله ذل وهوان ، والمراد به عند القائلين بأن هذا المجادل النضر أو أبو جهل ما أصابه يوم بدر ، ومن عمم وهو الأولى حمله على ذم المؤمنين إياه وإفحامهم له عند البحث وعدم إدلائه بحجة أصلاً أو على هذا مع ما يناله من النكال كالقتل لكن بالنسبة إلى بعض الأفراد .

{ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق } أي النار البالغة في الإحراق ، والإضافة على ما قيل من إضافة المسبب إلى السبب ، وفسر الحريق أيضاً بطبقة من طباق جهنم ، وجوز أن تكون الإضافة من إضافة الموصوف إلى الصفة والمراد العذاب الحريق أي المحرق جداً ، وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنه { وأذيقه } بهمزة المتكلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ} (9)

قوله : ( ثاني عطفه ) ( ثاني ) ، منصوب على الحال{[3077]} ؛ أي لاوي عطفه وعطف الشيء ، جانبه{[3078]} ، أو لاوي رقبته . وهو كناية عن الإعراض الاستكبار ( ليضل عن سبيل الله ) اللام ، لام العاقبة . أي يجادل بالباطل فيضل الناس عن دينه ويغويهم ، وقيل : لام التعليل . فإضلال الناس عن دينهم علة للجدال من غير علم ولا هداية ولا وحي .

قوله : ( له في لدنيا خزي ) أي هوان وذلة بما يُسام من قبيح السيرة ومن سوء الذكر على ألسنة المسلمين دوام الدهر . ولسوف يُسام يوم القيامة شديد العاب بما يجده من فظاعة التحريق وهو قوله سبحانه : ( ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ) .


[3077]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 170.
[3078]:- المصباح المنير جـ2 ص 66.