روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ} (4)

{ وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } لا يدرك شأوه أحد من الخلق ولذلك تحتمل من جهتهم ما لا يحتمله أمثالك من أولي العزم وفي حديث مسلم وأبي داود والإمام أحمد والدارمي وابن ماجة والنسائي عن سعد بن هشام قال قلت لعائشة رضي الله تعالى عنها يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق نبي الله كان القرآن وأرادت بذلك على ما قيل إن ما فيه من المكارم كله كان فيه صلى الله عليه وسلم وما فيه من الزجر عن سفساف الأخلاق كان منزجراً به عليه الصلاة والسلام لأنه المقصود بالخطاب بالقصد الأول { كذلك لنثبت به فؤادك } [ الفرقان : 32 ] وربما يرجع إلى هذا قولها كما في رواية ابن المنذر وغيره عن أبي الدرداء أنه سألها عن خلقه عليه الصلاة والسلام فقالت كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويسخط لسخطه وقال العارف بالله تعالى المرصفي أرادت بقولها كان خلقه القرآن تخلقه بأخلاق الله تعالى لكنها لم تصرح به تادباً منها وفي الكشف أنه أدمج في هذه الجملة أنه صلى الله عليه وسلم متخلق بأخلاق الله عز وجل بقوله سبحانه عظيم وزعم بعضهم أن في الآية رمزاً إلى أن الأخلاق الحسنة مما لا تجامع الجنون وإنه كلما كان الإنسان أحسن أخلاقاً كان أبعد عن الجنون ويلزم من ذلك أن سوء الأخلاق قريب من الجنون .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٖ} (4)

المعنى :

وقوله { وإنك لعلى خلق عظيم } هذا أيضاً داخل في حيز المقسم عليه وهو أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم لعلى خلق أي أدب عظيم حيث أدبه ربه فكيف لا يكون أكمل الخلق أدباً وسيرته وما خوطب به في القرآن من مثل خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين . ومثل وشاورهم في الأمر ومثل لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك إلى غير ذلك من الآداب الرفيعة التي أدب الله بها رسوله مما جعله أكمل الناس أدباً وخلقاً وقد سئلت عائشة عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن وقال هو عن نفسه أدبني ربي فأحسن تأديبي وقال إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .

الهداية :

من الهداية :

- بيان كمال الرسول صلى الله عليه وسلم في أدبه وأخلاقه وجعله قدوة في ذلك .