وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ (19) عَلَيۡهِمۡ نَارٞ مُّؤۡصَدَةُۢ (20)
سورة الشمس
وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا (1) وَٱلۡقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا (2) وَٱلنَّهَارِ إِذَا جَلَّىٰهَا (3) وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰهَا (4) وَٱلسَّمَآءِ وَمَا بَنَىٰهَا (5) وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا طَحَىٰهَا (6) وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا (7) فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا (8) قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا (9) وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا (10) كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِطَغۡوَىٰهَآ (11) إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشۡقَىٰهَا (12) فَقَالَ لَهُمۡ رَسُولُ ٱللَّهِ نَاقَةَ ٱللَّهِ وَسُقۡيَٰهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا (15)
سورة الليل
وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ (1) وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ (2) وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ (3) إِنَّ سَعۡيَكُمۡ لَشَتَّىٰ (4) فَأَمَّا مَنۡ أَعۡطَىٰ وَٱتَّقَىٰ (5) وَصَدَّقَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ (6) فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡيُسۡرَىٰ (7) وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسۡتَغۡنَىٰ (8) وَكَذَّبَ بِٱلۡحُسۡنَىٰ (9)
 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{وَٱلشَّمۡسِ وَضُحَىٰهَا} (1)

مقدمة السورة:

مكية باتفاق ، وهي خمس عشرة آية .

قال مجاهد : " وضحاها " أي ضوءها وإشراقها . وهو قسم ثان . وأضاف الضحى إلى الشمس ؛ لأنه إنما يكون بارتفاع الشمس . وقال قتادة : بهاؤها . السدي : حرها . وروى الضحاك عن ابن عباس : " وضحاها " قال : جعل فيها الضوء وجعلها حارة . وقال اليزيدي : هو انبساطها . وقيل : ما ظهر بها من كل مخلوق ، فيكون القسم بها وبمخلوقات الأرض كلها . حكاه الماوردي . والضحا : مؤنثة . يقال : ارتفعت الضحا ، وهي فوق الضحو{[16088]} . وقد تذكر . فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة . ومن ذكر ذهب إلى أنه اسم على فعل ، نحو صرد ونغر{[16089]} . وهو ظرف غير متمكن مثل سحر . تقول : لقيته ضحا وضحا ، إذا أردت به ضحا يومك لم تنونه . وقال الفراء : الضحا هو النهار ، كقول قتادة . والمعروف عند العرب أن الضحا : النهار كله ، فذلك لدوام نور الشمس ، ومن قال : إنه نور الشمس أو حرها ، فنور الشمس لا يكون إلا مع حر الشمس . وقد استدل من قال : إن الضحى حر الشمس بقوله تعالى : " ولا تضحى " [ طه : 119 ] أي لا يؤذيك الحر . وقال المبرد : أصل الضحا من الضح ، وهو نور الشمس ، والألف مقلوبة من الحاء الثانية . تقول : " ضحوة وضحوات ، وضحوات وضحا ، فالواو من ضحوة مقلوبة عن الحاء الثانية ، والألف في ضحا مقلوبة عن الواو . وقال أبو الهيثم : الضح : نقيض الظل ، وهو نور الشمس على وجه الأرض ، وأصله الضحا فاستثقلوا الياء مع سكون الحاء ، فقلبوها ألفا .


[16088]:كذا في حاشية الجمل نقلا عن القرطبي. وفي نسخ الأصل وتفسير ابن عادل: "فوق الصخور". تحريف. يريد أن الضحا: أشد ارتفاعا من الضحو والضحوة (كما في اللسان: ضحا).
[16089]:الصرد: طائر فوق العصفور. والنغر: فرخ العصفور.