معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ} (106)

قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } ، سبب نزول هذه الآية : ما روي أن تميم بن أوس الداري ، وعدي بن زيد ، قد خرجا من المدينة للتجارة إلى أرض الشام ، وهما نصرانيان ، ومعهما بديل -مولى عمرو بن العاص- وكان مسلما ، فلما قدموا الشام مرض بديل ، فكتب كتابا فيه جميع ما معه من المتاع ، وألقاه في جوالقه ، ولم يخبر صاحبيه بذلك ، فلما اشتد وجعه أوصى إلى تميم وعدي ، وأمرهما أي يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله ، ومات بديل ، ففتشا متاعه ، وأخذا منه إناء من فضة منقوشا بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال فضة ، فغيباه ، ثم قضيا حاجتهما ، فانصرفا إلى المدينة ، فدفعا المتاع إلى أهل البيت ، ففتشوا وأصابوا الصحيفة فيها تسمية ما كان معه ، فجاؤوا تميما وعديا فقالوا : هل باع صاحبنا شيئا من متاعه ؟ قالا : لا ، قالوا : فهل اتجر تجارة ؟ قالا : لا ، قالوا : هل طال مرضه فأنفق على نفسه ؟ قالا : لا ، فقالوا : إنا وجدنا في متاعه صحيفة فيها تسمية ما كان معه ، وإنا قد فقدنا منها إناء من فضة مموها بالذهب ، فيه ثلاثمائة مثقال فضة ، قالا : ما ندري ، إنما أوصى لنا بشيء فأمرنا أن ندفعه إليكم فدفعناه ، وما لنا علم بالإناء ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصرا على الإنكار ، وحلفا ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان } أي : ليشهد اثنان ، لفظه خبر ، ومعناه أمر ، قيل : إن معناه : أن الشهادة فيما بينكم على الوصية عند الموت اثنان ، واختلفوا في هذين الاثنين ، فقال قوم : هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية الموصي . وقال آخرون : هما الوصيان ، لأن الآية نزلت فيهما ، ولأنه قال : { تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان } ، ولا يلزم الشاهد يمين ، وجعل الوصي اثنين تأكيدا ، فعلى هذا تكون الشهادة بمعنى الحضور ، كقولك : شهدت وصية فلان ، بمعنى حضرت ، قال الله تعالى : { وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين } [ النور :2 ] ، يريد الحضور .

قوله تعالى : { ذوا عدل } أي : أمانة وعقل .

قوله تعالى : { منكم } ، أي : من أهل دينكم يا معشر المؤمنين .

قوله تعالى : { أو آخران من غيركم } ، أي : من غير دينكم وملتكم ، في قول أكثر المفسرين ، قاله ابن عباس ، وأبو موسى الأشعري ، وهو قول سعيد بن المسيب ، وإبراهيم النخعي ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعبيدة ، ثم أختلف هؤلاء في حكم الآية فقال النخعي وجماعة : هي منسوخة ، وكانت شهادة أهل الذمة مقبولة في الابتداء ، ثم نسخت . وذهب قوم إلى أنها ثابتة ، وقالوا : إذا لم نجد مسلمين فنشهد كافرين . قال شريح : من كان بأرض غربة ولم يجد مسلما يشهده على وصيته فأشهد كافرين على أي دين كانا ، من دين أهل الكتاب أو عبدة الأوثان ، فشهادتهم جائزة ، ولا يجوز شهادة كافر على مسلم إلا على وصية في سفر . وعن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد مسلما يشهده على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدما الكوفة بتركته ، وأتيا الأشعري فأخبراه بتركته ووصيته ، فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأحلفهما ، وأمضى شهادتهما . وقال آخرون : قوله { ذوا عدل منكم } أي : من حي الموصي ، { أو آخران من غيركم } أي من غير حيكم ، وعشيرتكم ، وهو قول الحسن ، والزهري ، وعكرمة . وقالوا : لا تجوز شهادة كافرين في شيء من الأحكام .

قوله تعالى : { إن أنتم ضربتم } ، أي سرتم وسافرتم .

قوله تعالى : { في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت } ، فأوصيتم إليهما . ودفعتم إليهما مالكم ، فاتهمهما بعض الورثة ، وادعوا عليهما خيانة ، فاحكم فيه أن { تحبسونهما } ، أي : تستوقفونهما .

قوله تعالى : { من بعد الصلاة } ، أي : بعد الصلاة ، و { من } صلة يريد : بعد صلاة العصر ، هذا قول الشعبي ، والنخعي ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وعامة المفسرين ، لأن جميع أهل الأديان يعظمون ذلك الوقت ، ويجتنبون فيه الحلف الكاذب ، وقال الحسن : أراد من بعد صلاة الظهر . وقال السدي : من بعد صلاة أهل دينهما ، وملتهما ، لأنهما لا يباليان بصلاة العصر .

قوله تعالى : { فيقسمان } ، يحلفان .

قوله تعالى : { بالله إن ارتبتم } ، أي : شككتم ، ووقعت لكم الريبة في قول الشاهدين وصدقهما ، أي : في قول اللذين ليسا من أهل ملتكم ، فإن كانا مسلمين فلا يمين عليهما .

قوله تعالى : { لا نشتري به ثمنا } ، أي : لا نحلف بالله كاذبين على عوض نأخذه ، أو مال نذهب به ، أو حق نجحده .

قوله تعالى : { ولو كان ذا قربى } ، ولو كان المشهود له ذا قرابة منا .

قوله تعالى : { ولا نكتم شهادة الله } أضاف الشهادة إلى الله لأنه أمر بإقامتها ، ونهى عن كتمانها ، وقرأ يعقوب { شهادة } بتنوين { الله } ممدود ، وجعل الاستفهام عوضا عن حرف القسم ، ويروى عن أبي جعفر { شهادة } ، منونة { الله } بقطع الألف ، وكسر الهاء ، من غير استفهام على ابتداء اليمين ، أي : والله .

قوله تعالى : { إنا إذا لمن الآثمين } ، أي إن كتمناها كنا من الآثمين ، فلما نزلت هذه الآية صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ، ودعا تميما وعديا فاستحلفهما عند المنبر بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يختانا شيئا مما دفع إليهما ، فحلفا على ذلك ، وخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيلهما . ثم ظهر الإناء واختلفوا في كيفية ظهوره ، فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهم أنه وجد بمكة ، فقالوا : إنا اشتريناه من تميم وعدي ، وقال آخرون : لما طالت المدة أظهروه ، فبلغ ذلك بني سهم فأتوهما في ذلك ، فقالا : إنا كنا قد اشتريناه منه ، فقالوا : ألم تزعما أن صاحبنا لم يبع شيئا من متاعه ؟ قالا : لم يكن عندنا بيّنة فكرهنا أن نقر لكم به فكتمناه لذلك ، فرفعوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأنزل الله عز وجل { فإن عثر على أنهما استحق إثما . . . } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ} (106)

ولما خاطب سبحانه أهل ذلك الزمان بأنه نصب المصالح العامة كالبيت الحرام والشهر الحرام ، وأشار بآية البحيرة وما بعدها إلى أن أسلافهم لا وفّروا عليهم مالهم ولا نصحوا لهم في دينهم ، وختم ذلك بقهره للعباد بالموت وكشف الأسرار يوم العرض بالحساب على النقير والقطمير والجليل والحقير ؛ عقب ذلك بآية الوصية إرشاداً منه سبحانه إلى ما يكشف سريرة{[27959]} مَنْ خان فيها علماً منه سبحانه أن الوفاء في مثل ذلك يقل وحثاً لهم على أن يفعلوا ما أمر سبحانه به{[27960]} لينصحوا لمن خلفوه بتوفير المال ويقتدي بهم فيما ختم به الآية من التقوى والسماع والبعد من الفسق والنزاع ، فقال تعالى منادياً لهم بما عقدوا به العهد بينهم وبينه من الإقرار بالإيمان : { يا أيها الذين آمنوا } أي أخبروا عن أنفسهم بذلك { شهادة بينكم }{[27961]} هو كناية عن التنازع والتشاجر لأن الشهود إنما يحتاج{[27962]} إليهم{[27963]} عند ذلك ، وسبب نزول الآية قد ذكره المفسرون وذكره الشافعي في الأم فقال : أخبرني أبو سعيد{[27964]} معاذ بن موسى الجعفري عن بكير{[27965]} بن معروف عن مقاتل بن حيان{[27966]} قال{[27967]} : أخذت هذا التفسير{[27968]} عن مجاهد والحسن والضحاك{[27969]} " أن رجلين نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميمي والآخر يماني ، صحبهما{[27970]} مولى لقريش في تجارة فركبوا البحر ، ومع القرشي مال معلوم{[27971]} قد علمه أولياؤه من بين آنية{[27972]} وبز ورِقَةٍ{[27973]} فمرض القرشي فجعل وصيته إلى الداريين فمات ، وقبض الداريان المال{[27974]} فدفعاه{[27975]} إلى أولياء الميت{[27976]} ، فأنكر القوم قلة المال فقالوا للداريين : إن صاحبنا قد خرج معه{[27977]} بمال{[27978]} أكثر مما أتيتمونا به ، فهل باع شيئاً أو اشترى فوضع فيه ؟ أو هل طال مرضه فأنفق على نفسه ؟ قالا{[27979]} : لا ، قالوا :{[27980]} فإنكما خنتمانا{[27981]} ، فقبضوا المال ، ورفعوا أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأنزل الله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } [ المائدة : 106 ] فلما نزلت{[27982]} أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقاما بعد الصلاة ، فحلفا بالله رب السماوات : ما ترك مولاكم{[27983]} من المال إلا ما{[27984]} أتيناكم به ، فلما حلفا خلي سبيلهما ، ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت فأخذوا الداريين فقالا : اشتريناه منه في حياته ، فكُذِّبا وكُلِّفا البينة فلم يقدرا عليها ، فرفعوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل { فإن عثر } - يعني إلى آخرها " ثم ذكر وقت الشهادة وسببها فقال : { إذا حضر } وقدم المفعول تهويلاً{[27985]} - كما ذكر في النساء - لأن الآية نزلت لحفظ ماله فكان أهم ، فقال : { أحدكم الموت } أي أخذته أسبابه الموجبة لظنه .

ولما كان الإيصاء إذ ذاك أمراً متعارفاً ، عرف فقال معلقاً بشهادة كما علق به { إذا } أو مبدلاً من { إذا } لأن الزمنين{[27986]} واحد : { حين الوصية } أي{[27987]} إن أوصى ، ثم أخبر عن المبتدأ فقال : { اثنان } أي شهادة بينكم في ذلك الحين شهادة اثنين { ذوا عدل منكم } أي من قبيلتكم العارفين بأحوالكم { أو آخران } أي ذوا عدل { من غيركم } أي إن لم تجدوا قريبين يضبطان أمر الوصية من كل ما للوصي وعليه ، وقيل : بل هما الوصيان أنفسهما احتياطاً بجعل الوصي اثنين ، وقيل : آخران من غير أهل دينكم ، وهو خاص بهذا الأمر الواقع في السفر للضرورة لا في غيره ولا في غير السفر ؛ ثم شرط هذه الشهادة بقوله{[27988]} : { إن أنتم ضربتم } أي بالأرجل { في الأرض } أي بالسفر ، كأن الضرب بالأرجل لا يسمى ضرباً إلا فيه لأنه موضع الجد والاجتهاد { فأصابتكم } وأشار إلى أن الإنسان هدف لسهام الحدثان بتخصيصه بقوله : { مصيبة الموت } أي أصابت الموصي المصيبةُ التي لا مفرّ{[27989]} منها ولا مندوحة عنها .

ولما كان قد استشعر من التفصيل في أمر الشهود{[27990]} مخالفة لبقية الشهادات ، فكان في معرض السؤال عن الشهود : ماذا يفعل بهم ؟ قال مستأنفاً : { تحبسونهما } أي تدعونهما إليكم وتمنعونهما من التصرف لأنفسهما لإقامة ما تحملاه من هذه الواقعة وأدائه ؛ ولما كان المراد إقامة اليمين ولو في أيسر زمن ، لا استغراق زمن البعد بالحبس ، أدخل الجار فقال : { من بعد الصلاة } أي التي هي أعظم الصلوات ؛ فكانت بحيث إذا أطلقت معرفة انصرفت إليها وهي الوسطى وهي العصر ، ثم ذكر الغرض من حبسهما فقال : { فيقسمان بالله } أي الملك الذي له تمام القدرة وكمال العلم ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن اليمين إنما تكون{[27991]} إذا كانا من غيرنا ، فإن كانا مسلمين فلا يمين ، وعن غيره ، إن كان الشاهدان على حقيقتهما فقد نسخ تحليفهما ، وإن كان الوصيين فلا ؛ ثم شرط لهذا الحلف شرطاً فقال اعتراضاً بين القسم والمقسم عليه : { إن ارتبتم } أي وقع بكم شك فيما أخبرا به عن الواقعة ؛ ثم ذكر المقسم عليه بقوله{[27992]} : { لا نشتري به } أي هذا الذي ذكرناه { ثمناً } أي لم نذكره ليحصل لنا به{[27993]} عرض دنيوي وإن كان في نهاية الجلالة ، وليس قصدنا به{[27994]} إلا إقامة الحق { ولو كان } أي الوصي الذي أقسمنا لأجله تبرئة له { ذا قربى } أي لنا ، أي إن هذا{[27995]} الذي فعلناه من التحري عادتنا التي أطعنا فيها

{ كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله }[ النساء : 135 ] - الآية ، لا أنه فعلنا في هذه الواقعة فقط { ولا نكتم شهادة الله } أي هذا الذي ذكرناه{[27996]} لم نبدل فيه لما{[27997]} أمر الله به{[27998]} من حفظ الشهادة وتعظيمها ، ولم نكتم شيئاً وقع به الإشهاد ، ولا نكتم فيما يستقبل شيئاً نشهد به لأجل الملك الأعظم المطلع على السرائر كما هو مطلع على الظواهر ؛ ثم علل ذلك بما لقنهم إياه ليكون آخر كلامهم ، كل ذلك تغليظاً{[27999]} وتنبيهاً على أن ذلك ليس كغيره من الأيمان ، فقال تذكيراً لهم وتحذيراً من التغيير : { إنا إذاً } أي إذا فعلنا شيئاً من التبديل أو الكتم { لمن الآثمين *


[27959]:في ظ: ستره.
[27960]:سقط من ظ.
[27961]:زيد في ظ: أي.
[27962]:في ظ: نحتاج.
[27963]:من ظ، وفي الأصل: الفهم.
[27964]:من تفسير الطبري 11/191 وسنن البيهقي 10/165 حيث سيقت هذه الرواية، وفي الأصل و ظ: أبو سعيد، وترجم له في تعجيل المنفعة فقط ولم يصرح بكنيته ولا نسبته.
[27965]:زيد من ظ والطبري والسنن.
[27966]:زيد من ظ والطبري والسنن.
[27967]:زيد في الطبري والسنن: بكير قال مقاتل.
[27968]:زيد من الطبري والسنن.
[27969]:زيد في الطبري والسنن: في قول الله " اثنان ذوا عدل منكم".
[27970]:من ظ والسنن، وفي الأصل: صحبها، وفي الطبري: صاحبهما.
[27971]:ومن هنا أحال البيهقي لفظ هذه الرواية على التي قبلها من طريق إسماعيل بن قتيبة عن أبي خالد يزيد بن صالح عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان.
[27972]:في ظ: أبية- كذا.
[27973]:زيد من الطبري والسنن.
[27974]:زيد في الطبري: والوصية.
[27975]:من ظ والطبري والسنن، وفي الأصل: فدفعوه.
[27976]:زيد في الطبري والسنن: وجاءا ببعض ماله.
[27977]:سقط من ظ.
[27978]:من الطبري والسنن، وفي الأصل: مال، وفي ظ: بماله.
[27979]:في ظ: قالوا.
[27980]:من الطبري، وفي الأصل: فإنكم خنتمانا، وفي ظ: فإنكم خنتمونا، وفي السنن إنكما قد خنتما لنا.
[27981]:من الطبري، وفي الأصل: فإنكم خنتمانا، وفي ظ: فإنكم خنتمونا، وفي السنن إنكما قد خنتما لنا.
[27982]:زيد في الطبري والسنن: أن يحبسا من بعد الصلاة.
[27983]:من ظ والطبري والسنن، وفي الأصل: مولى.
[27984]:في ظ: بما.
[27985]:في ظ: تهولا.
[27986]:في ظ: الذميين.
[27987]:زيد من ظ.
[27988]:سقط من ظ.
[27989]:في ظ: لا مفر ها.
[27990]:من ظ، وفي الأصل: الشهودة.
[27991]:في ظ: يكون.
[27992]:زيد من ظ.
[27993]:سقط من ظ.
[27994]:سقط من ظ.
[27995]:سقط من ظ.
[27996]:من ظ، وفي الأصل: ذكرنا.
[27997]:سقط من ظ.
[27998]:زيد من ظ.
[27999]:في ظ: تعظيما.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ} (106)

قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةُ المَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَواتِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الأَثِمِينَ ( 106 ) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ( 107 ) ذلك أَدْنَى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ } .

روي عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء وكانا نصرانيين فمات السهمي وكان مسلماً بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جاما( {[1097]} ) من فضة مخوصاً بالذهب . فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم . ووجدوا الجام بمكة . فقيل : اشتريناه من تميم وعدي فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم . وفيهم نزلت { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ } الآية( {[1098]} ) .

قوله : { شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اثْنَانِ } شهادة ، مبتدأ ، وخبره اثنان . والتقدير : شهادة بينكم شهادة اثنين( {[1099]} ) وشهادة بينكم أصلها : شهادة ما بينكم ، فحذف ما وأضيفت إلى الظرف . وتأتي الشهادة على عدة معانٍ منها : العلم والحلف والحضور( {[1100]} ) وكذا الوصية . والمختار أن الشهادة هنا المؤداة من الشهود .

وقوله : { إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ } إذا في موضع نصب ظرف للشهادة والمراد إذا قارب الحضور ؛ لأن الميت لا يمكنه الإشهاد . وحين الوصية بدل من الظرف " إذا " وقوله : { اثْنَانِ } أي فيما فرض عليكم أن يشهد { اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ } فيكون المعنى : ليشهد بينكم إذا حضر أحدكم الموت وقت الوصية ، شاهدان اثنان عدلان ذوا عقل ورشد منكم ، أي من المسلمين على وصية الموصي المحتضر .

هذا إذا اعتبرنا صفة الاثنين وماهيتهما على أنهما شاهدان يشهدان على وصية الموصي وقيل : هما وصيان . والأول المختار .

قوله : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } معطوف على { اثْنَانِ } . أي شاهدان عدلان آخران من غير المسلمين من أهل الكتاب . وقيل : من غير الأقربين ، أي الأباعد . والأول الراجح ؛ لأن الخطاب موجه لأهل الإيمان وهم المسلمون وليس لذوي القرابة . فإذا لم يكن مع الموصي عند احتضاره من يشهد على وصيته من المسلمين فليشهد له رجلان من غير المسلمين من أهل الكتاب .

والإشكال هنا في شهادة غير المسلمين على المسلمين ، بعد أن تبين وجوب الشهادة من اثنين عدلين من المسلمين على وصية الموصي الذي تحضره الوفاة ، وذلك في الحضر . أما في السفر وهو الضرب في الأرض ولم يكن مع الموصي حينئذٍ أحد من المسلمين فعليه أن يشهد شاهدين ممن حضره من أهل الكفر . فإذا أديا الشهادة على وصيته حلفا بعد الصلاة أنهما لم يكذبا ولم يبدلا ولم يكتما وأن ما شهدا به حق ، فيحكم بشهادتهما .

على أن تحليفهما هو مقتضى قوله : { إِنِ ارْتَبْتُمْ } أي شككتم في شهادتهما واتهمتموهما . وإن استبان بعد ذلك أنهما كذبا وخانا في شهادتهما حلف رجلان آخران من أولياء الموصي في السفر وغرم الشاهدان الكاذبان . وهذا قول كثير من أهل العلم من السلف والخلف . وعلى هذا قالوا : شهادة أهل الذمة على المسلمين جائزة في السفر فقط إذا لم يكن ثمة مسلمون . فقد نزلت هذه الآية وليس من مسلم إلا في المدينة ، وكانوا يسافرون بالتجارة ومعهم بعض أهل الكتاب وعبدة الأوثان .

وقيل عن قوله : { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } إنه منسوخ . وهو قول الحنفية والمالكية والشافعية وغيرهم من الفقهاء . والمختار جواز الشهادة من أهل الذمة على المسلمين في الوصية في السفر خاصة . وذلك للضرورة إذا لم يكن ثمة مسلم ، ومع وجود مسلم لا يجوز . ويقوي ذلك قول ابن عباس عن سورة المائدة : إنه لا منسوخ فيها .

قوله : { إِنْ أَنْتًمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةُ المَوْتِ } الضرب في الأرض معناه السفر . أي إنكم إن سافرتم ثم دهمكم في السفر داهم الموت ولم يكن معكم أحد منكم فاستشهدوا على الوصية اثنين من غيركم . فيستدل من الآية على اشتراط السفر لجواز الاستشهاد بغير المسلمين إن لم يكن عند الموصي أحد من المسلمين . وإذا ذهب الاثنان الشاهدان إلى ورثة المتوفى الموصي فاتهموهما وارتابوا في أمرهما ، وقفوهما لتحليفهما .

قوله : { تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَوَاتِ } تحبسونهما ، جملة فعلية في محل رفع صفة { آخَرَانٍ }( {[1101]} ) والمراد بحبسهما توقيفهما –أي الشاهدين- من أجل أن يحلفا بعد الصلاة . وقيل : المقصود بها صلاة الظهر . وقيل : الصلاة مطلقاً . وقيل : صلاة العصر . وهو قول المفسرين . وذلك من باب التغليظ على الشاهد المستحلف بالزمان عند مظنة التهمة ، لما في حرمة الزمان من تأثير في نفس الحالف فيحترز عن الكذب .

قوله : { فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ } يقسمان معطوف على { تَحْبِسُونَهُمَا } وإن أرتبتم ، اعتراض بين القسم والمقسم عليه . أي إن شككتم في أمر الشاهدين أو الوصيين في قول واتهمتموهما فحلفوهما .

قوله : { لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ } أي لا نشتري بقسمنا عوضاً نأخذه بدلاً مما أوصى به الميت . ولا نستبدل بصحة القسم بالله عرض الدنيا الفانية فلا نحلف كاذبين ولا نبذل ما أوصى به إلى أحد ولو كان الذي نقسم له ذا قربى منا . ولا نكتم ما أعلمنا الله به من الشهادة . ولئن فعلنا شيئاً من ذلك كتحريف الشهادة أو تبديلها أو تغييرها أو كتمها بالكلية { إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الأَثِمِينَ } .


[1097]:- الجام: إناء من فضة. وجمعه أجؤم وأجوام وجامات انظر القاموس المحيط ج4 ص93.
[1098]:- أسباب النزول للنيسابوري ص 142.
[1099]:- البيان لابن الأنباري ج1 ص308.
[1100]:- القاموس المحيط ج1 ص316.
[1101]:- البيان لابن الأنباري ج1 ص308.