التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ} (106)

قوله تعالى :

( يا أيها الذين امنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين )

قال البخاري : وقال لي علي بن عبد الله : حدثنا يحيى بن آدم ، حدثنا ابن أبي زائدة ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : خرج رجل من بني سَهْم مع تميم الدَّاري وعدي بن بداء ، فمات السَّهمي بأرض ليس بها مسلم ، فلما قدما بتَرِكته ، فقدوا لجاما من فضة مخوصا من ذهب ، فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم وُجد اللجامُ بمكة ، فقالوا : ابتعناه من تميم وعدي ، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا : لشهادتنا أحق من شهادتهما ، وإن اللجام لصاحبهم ، قال : وفيهم نزلت هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت ) .

( صحيح البخاري : 5/380ح2780 - ك الوصايا ، ب قول الله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت . . . ) . وقد حسنه علي بن المديني ، كما نقله المزي في ( تهذيب الكمال : 18/312 ) .

أخرج الطبري بسنده الحسن ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم ) إلى قوله : ( ذوا عدل منكم ) ، فهذا لمن مات وعنده المسلمون ، فأمره الله أن يُشهِد على وصيته عدلين من المسلمين ، ثم قال : ( أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ) ، فهذا لمن مات وليس عنده أحد من المسلمين ، فأمره الله تعالى ذكره بشهادة رجلين من غير المسلمين . فإن ارتيب في شهادتهما ، استحلفا بعد الصلاة بالله : لم نشتر بشهادتنا ثمنا قليلا . فإن اطلع الأولياء على أن الكافرين كذبا في شهادتهما ، قام رجلان من الأولياء ، فحلفا بالله : إن شهادة الكافرين باطلة ، وإنا لم نعتد . فذلك قوله : ( فإن عثر على أنهما استحقا إثما ) .