قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص } . قال الشعبي والكلبي وقتادة : نزلت هذه الآية في حيين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل ، وكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها بعضهم من بعض حتى جاء الإسلام ، قال قتادة ومقاتل بن حيان : كانت بين بني قريظة والنضير ، وقال سعيد بن جبير : وكانت بين الأوس والخزرج ، وقالوا جميعاً : وكان لأحد الحيين على الآخر طول في الكثرة والشرف ، وكانوا ينكحون نساءهم بغير مهور ، فأقسموا : لنقتلن بالعبد منا الحر منهم ؛ وبالمرأة منا الرجل منهم ، وبالرجل منا الرجلين منهم ، وبالرجلين منا أربعة رجال منهم ، وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات أولئك ، فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية وأمر بالمساواة فرضوا وأسلموا .
قوله تعالى : { كتب عليكم القصاص } . أي فرض عليكم القصاص . والقصاص المساواة والمماثلة في الجراحات والديات ، وأصله من قص الأثر إذا اتبعه ، فالمفعول به يتبع ما فعل به فيفعل مثله . ثم بين المماثلة فقال : قوله تعالى : { الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } . وجملة الحكم فيه أنه إذا تكافأ الدمان في الأحرار المسلمين أو العبيد من المسلمين أو الأحرار من المعاهدين أو العبيد منهم ، قتل من كل صنف منهم الذكر إذا قتل بالذكر وبالأنثى ، وتقتل الأنثى إذا قتلت بالأنثى وبالذكر ، ولا يقتل مؤمن بكافر ولا حر بعبد ، ولا والد بولد ، ولا مسلم بذمي ، ويقتل الذمي بالمسلم ، والعبد بالحر ، والولد هذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم .
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع بن سليمان أنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة قال : سألت علياً رضي الله عنه هل عندك عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء سوى القرآن ؟ فقال لا : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يؤتي الله عبداً فهماً في القرآن وما في هذه الصحيفة ، قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مؤمن بكافر .
وروي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تقام الحدود في المساجد ، ولا يقاد بالولد الوالد " .
وذهب الشعبي و النخعي وأصحاب الرأي إلى أن المسلم يقتل بالكافر الذمي ، وإلى أن الحر يقتل بالعبد ، والحديث حجة لمن لم يوجب القصاص على المسلم بقتل الذمي ، وتقتل الجماعة بالواحد .
روي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قتل سبعة أو خمسة برجل قتلوه غيلة ، وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم به جميعاً .
ويجري القصاص في الأطراف كما يجري في النفوس ، إلا في شيء واحد وهو أن الصحيح السوي يقتل بالمريض الزمن ، وفي الأطراف لو قطع يداً شلاء أو ناقصة بأصبع لا تقطع بها الصحيحة الكاملة ، وذهب أصحاب الرأي إلى أن القصاص في الأطراف لا يجري إلا بين حرين أو حرتين ، ولا يجري بين الذكر والأنثى ، ولا بين الحر والعبد ، وعند الآخرين : الطرف في القصاص مقيس على النفس .
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا عبد الله بن منيرة أنه سمع عبد الله بن بكر السهمي ، أخبرنا حميد عن أنس بن النضر أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية ، فطلبوا إليها العفو ، فأبوا ، فعرضوا الأرش فأبوا ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا إلا القصاص ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص ، فقال أنس بن النضر : يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع ! لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أنس كتب الله القصاص فرضي القوم فعفوا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره " .
قوله تعالى : { فمن عفي له من أخيه شيء } . أي ترك له وصفح عنه من الواجب عليه وهو القصاص في قتل العمد ورضي بالدية هذا قول أكثر المفسرين ، قالوا : العفو أن تقبل الدية في قتل العمد وقوله : من أخيه . أي من دم أخيه وأراد بالأخ المقتول والكنايتان في قوله : له ومن أخيه ترجعان إلى من وهو القاتل ، وقوله : شيء دليل على أن بعض الأولياء إذا عفا يسقط القود ، لأن شيئاً من الدم قد بطل .
قوله تعالى : { فاتباع بالمعروف } . أي على الطالب للدية أن يتبع بالمعروف فلا يطالب بأكثر من حقه .
قوله تعالى : { وأداء إليه بإحسان } . أي على المطلوب منه أداء الدية بالإحسان من غير مماطلة ، أمر كل واحد منهما بالإحسان فيما له وعليه ، ومذهب أكثر العلماء من الصحابة والتابعين أن ولي الدم إذا عفا عن القصاص على الدية فله أخذ الدية ، وإن لم يرض به القاتل ، وقال قوم : لا دية له إلا برضا القاتل ، وهو قول الحسن والنخعي وأصحاب الرأي ، وحجة المذهب الأول :
ما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أخبرنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، عن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي شريح الكعبي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ثم أنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلاً فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل " .
قوله تعالى : { ذلك تخفيف من ربكم ورحمة } . أي ذلك الذي ذكرت من العفو عن القصاص ، وأخذ الدية تخفيف من ربكم ورحمة ، وذلك أن القصاص في النفس والجراح كان حتماً في التوراة على اليهود ولم يكن لهم أخذ الدية ، وكان في شرع النصارى الدية ولم يكن لهم القصاص ، فخير الله هذه الأمة بين القصاص وبين العفو على الدية تخفيفاً منه ورحمة .
قوله تعالى : { فمن اعتدى بعد ذلك } . فقتل الجاني بعد العفو وقبول الدية .
قوله تعالى : { فله عذاب أليم } . وهو أن يقتل قصاصاً ، قال ابن جريج : يتحتم قتله حتى لا يقبل العفو ، وفي الآية دليل على أن القاتل لا يصير كافراً بالقتل ، لأن الله تعالى خاطبه بعد القتل بخطاب الإيمان فقال : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص ) وقال في آخر الآية : ( فمن عفي له من أخيه شيء ) وأراد به أخوة الإيمان ، فلم يقطع الأخوة بينهما بالقتل .
ولما تقدم أن شرط رفع الإثم عن المضطر ترك العدوان وكان العدوان في ذلك وفي غيره ربما أدى إلى القتل وتلا ذلك بما استتبعه{[7099]} كما تقدم إلى أن ختم بهذه الآية وختمها بمدح الصبر والصدق في دعوى الإيمان والوفاء بالعهد وكل شيء ، وكان من جملة ما خالف فيه أهل الكتاب العهد{[7100]} أمر سفك الدماء فغيروه كله أو بعضه على ما أشار إليه{[7101]} تعالى بقوله{[7102]}{ وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم }[ البقرة : 84 ] الآيات{[7103]} وكان الصبر على بذل الروح أعظم الصبر وفعله أعظم مصدق في الإيمان والاستسلام للقصاص أشد وفاء بالعهد ؛أخبر المؤمنين بما أوجب عليهم من ذلك وما يتبعه فقال تعالى ملذذاً لهم بالإقبال عليهم بالخطاب { يا أيها الذين آمنوا } أي ادعوا الإيمان بألسنتهم ، {[7104]}ولما حصل {[7105]}التعديل بها{[7106]} وقع سابقاً من {[7107]}التأديب فعلم المخاطبون أن الحكم إنما{[7108]} هو لله بني{[7109]} للمجهول قوله{[7110]} : { كتب عليكم } أي فرض في الكتاب وقد سمعتم إنذاري للذين اختلفوا في الكتاب ، {[7111]}والذي عين{[7112]} إرادة الفرض أن الكتب استفاض في الشرع{[7113]} في معناه وأشعر به التعبير بعلى { القصاص{[7114]} } أي المساواة في القتل{[7115]} والجراحات لأنه{[7116]} من القص وهو تتبع الأثر . قال الحرالي : كأنه يتبع بالجاني إثر ما جنى فيتبع إثر عقوبته إثر جنايته - انتهى . { في القتلى } أي{[7117]} {[7118]}في سائر أمور القتل فمن قتل بشيء قتل به ، ومن قتل على كيفية قتل {[7119]}بمثلها ، كان{[7120]} قطع يداً فسرى إلى النفس فتقطعه ، {[7121]}فإن سرى وإلا جززنا رقبته لتكون{[7122]} الآية عامة مخصوصة في بعض الصور ، ومتى لم يقل{[7123]} بالعموم كانت مجملة والتخصيص أولى من الإجمال ، فصدقوا دعواكم الإيمان{[7124]} {[7125]}مما يعمل الأئمة{[7126]} الاستيفاء{[7127]} وغيرهم بالانقياد فيه ولا تكونوا كأهل الكتاب الذين اختلفوا في كتابهم فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ، وأيضاً لما ذكر إيتاء المال على حبه وكان قد ذكر أن البار هو المؤمن بالكتاب وكان من الكتاب بذل الروح المعلوم حبها عقبه به إشارة إلى أن المال عديلها لا يؤتى لأجل الله إلاّ بمحض الإيمان كما أن الروح لا تبذل إلا بذلك .
ولما كان أهل الكتاب قد بدلوا حكم التوراة في القصاص الذي {[7128]}أشير بآية المائدة{[7129]} إلى أنه كتب عليهم العدل فيه فكان من{[7130]} كان منهم أقوى جعل لقومه في ذلك فضلاً{[7131]} فكان بنو النضير كما نقله ابن هشام في السيرة يأخذون في قتلاهم الدية كاملة وبنو قريظة نصف الدية . وكان بعضهم كما نقله البغوي في سورة المائدة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يقتل النفس بالنفس ، أشار سبحانه وتعالى إلى مخالفتهم في هذا الجور{[7132]} مبيناً للمساواة : { الحر بالحر } {[7133]}ولا{[7134]} يقتل بالعبد{[7135]} لأن ذلك ليس{[7136]} بأولى من الحكم المذكور ولا مساوياً بقتل{[7137]} العبد به لأنه أولى {[7138]}ولا{[7139]} بالحكم فهو مفهوم موافقة .
ولما {[7140]}قدم هذا لشرفه{[7141]} تلاه بقوله : { والعبد بالعبد } تعظيماً للذكورية ، {[7142]}وكذا يقتل بالحر لأنه أولى ، ولا يقتل الحر{[7143]} بالعبد لأنه ليس{[7144]} مساوياً للحكم { والأنثى بالأنثى } {[7145]}وتقتل{[7146]} الأنثى بالذكر والذكر بها ، لأن كلاًّ منهما مساوٍ{[7147]} للآخر وفاقا للأصل المؤيد بقوله{[7148]} صلى الله عليه وسلم " النساء{[7149]} شقائق الرجال " احتياطاً للدماء التي انتهاكها {[7150]}أكبر الكبائر{[7151]} بعد الشرك ، ونقصت الدية النصف إن كانت بدل الدم وفاقاً لقوله تعالى{ وللرجال عليهن درجة{[7152]} }[ البقرة : 228 ] وتنبيهاً على انحطاط {[7153]}حرمة الأموال{[7154]} عن حرمة الدماء على أن تصيب{[7155]} مفهوم الآية أنه لا يقتل بالمقتول إلا قاتله ، وإذا تأملت قوله { القتلى{[7156]} } دون أن يقول{[7157]} : القتل . علمت ذلك . قال الحرالي{[7158]} : لأن أخذ غير الجاني ليس قصاصاً بل اعتداء{[7159]} ثانياً ، ولا ترفع{[7160]} العدوى بالعدوى إنما ترفع العدوى بالقصاص{[7161]} على نحوه وحده - انتهى{[7162]} . {[7163]}وكذا {[7164]}أخذ غير{[7165]} المساوي اعتداء فلا يقتل مسلم بكافر بما{[7166]} أفهمه القصاص ، وتقييد الحكم بأهل الإيمان مع قوله سبحانه وتعالى{ لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة{[7167]} }[ الحشر : 20 ] في أمثالها من الآيات{[7168]} .
ولما فتح سبحانه وتعالى لنا باب الرحمة بالقصاص منبهاً{[7169]} على تبكيت أهل الكتاب وكان ذلك من حكم التوراة لكن على سبيل الحتم وكان العفو على النصارى كذلك{[7170]} أظهر في الفرقان زيادة توسعة بوضع هذا الإصر عنا بالتخيير بينهما{[7171]} . قال الحرالي : نقلاً من عقاب الآخرة إلى ابتلاء الدنيا ونقلاً من ابتلاء الدنيا في الدم إلى الكفارة بأخذ حظ من المال كما كان{[7172]} في الفداء{[7173]} الأول لذبح{[7174]} إبراهيم عليه الصلاة والسلام من ولده فقال : { فمن عفي له }{[7175]} عن جنايته من العفو وهو ما جاء بغير تكلف ولا كره - انتهى . وعبر بالبناء للمفعول إشارة إلى أن الحكم يتبع{[7176]} العفو من أي عاف كان له العفو في شيء من الحق ولو كان يسيراً وهو معنى قوله : { من أخيه شيء } أي أي شيء كان من العفو{[7177]} بالنزول عن طلب الدم إلى الدية ، وفي التعبير بلفظ الأخ كما قال الحرالي تأليف بين{[7178]} الجاني والمجني عليه وأوليائه من حيث{ ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلاّ خطأ{[7179]} }[ النساء : 92 ] وإن لم يكن{[7180]} خطأ الطبع فهو خطأ القصد من حيث لم يقصد أن يقتل مؤمناً إنما قصد أن يقتل عدوّاً{[7181]} وشاتماً أو عادياً على أهله و{[7182]}ماله أو ولده .
فإذا انكشف حجاب الطبع عاد إلى أخوة الإيمان { فاتباع }{[7183]} أي فالأمر في ذلك اتباع من ولي{[7184]} الدم { بالمعروف } فيه توطين النفس على كسرها عن {[7185]}حدة ما تجره{[7186]} إليها أحقاد الجنايات ، والمعروف ما شهد عيانه{[7187]} لموافقته{[7188]} وبقبول{[7189]} موقعه {[7190]}بين الأنفس{[7191]} فلا يلحقها منه{[7192]} تنكر{[7193]} .
ولما أمر المتبع أمر المؤدي فقال { وأدآء إليه بإحسان } لئلا يجمع بين جنايته أو جناية وليه وسوء قضائه ، وفي إعلامه{[7194]} إلزام لأولياء الجاني بالتذلل والخضوع والإنصاف لأولياء المقتول بما لهم من السلطان{ فقد جعلنا لوليه سلطاناً{[7195]} }[ الإسراء : 22 ] فيراقبون{[7196]} فيهم رحمة الله التي رحمهم بها فلم يأخذ الجاني بجنايته - انتهى .
ولما وسع لنا{[7197]} سبحانه وتعالى بهذا الحكم نبه على علته تعظيماً للمنة فقال : { ذلك } أي الأمر العظيم الرفق{[7198]} وهو التخيير بين القصاص والعفو مجاناً وعلى الدية{[7199]} { تخفيف } أي عن القتال وأوليائه { من ربكم }{[7200]} المحسن إليكم بهذه الحنيفية السمحة وهذا الحكم الجميل . وجمع الضمير مراعاة كما قال الحرالي للجانبين لأن كل طائفة معرضة لأن تصيب منها الأخرى - انتهى . { ورحمة } لأولياء القتيل{[7201]} بالدية وللآخرين بالعفو عن الدم . روى البخاري في التفسير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : " كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن{[7202]} فيهم الدية ، فمن عفي له من أخيه شيء{[7203]} أي يقبل{[7204]} الدية في العمد ذلك تخفيف من ربّكم ورحمة مما{[7205]} كتب على من{[7206]} كان قبلكم فمن اعتدى بعد ذلك قتل بعد قبول الدية " انتهى . وقال أهل التفسير : كتب على اليهود{[7207]} القصاص وحرم عليهم{[7208]} الدية والعفو وعلى النصارى العفو وحرم عليهم الدية{[7209]} ]{[7210]} ؛ ولما كانت هذه منة عظيمة تسبب عنها تهديد من أباها{[7211]} فقال تعالى : { فمن اعتدى } أي بالقتل { بعد ذلك } أي {[7212]}التخيير و{[7213]}العفو ولو كان العافي غيره { فله عذاب أليم * } بقتله أو أخذ الدية منه جزاء على عداوته بقدره{[7214]} وتعديه بما أشعر بإبائه لهذه الرخصة التي حكم بها المالك في عبيده الحكم الذي لا تسوغ{[7215]} مخالفته ، وفي تسمية جزائه بالعذاب وعدم تخصيصه بإحدى الدارين إعلام بشياعه في كليهما تغليظاً عليه . قال{[7216]} الحرالي{[7217]} : وفي الآية دليل على أن القاتل عمداً لا يصير بذلك كافراً ، قال الأصبهاني : قال ابن عباس : سمي{[7218]} القاتل في أول الآية مؤمناً وفي وسطها أخاً ولم يؤيسه{[7219]} آخرها من التخفيف والرحمة .