قوله تعالى : { حتى إذا فتحت } قرأ ابن عامر و أبو جعفر و يعقوب : { فتحت } بالتشديد على التكثير ، وقرأ الآخرون بالتخفيف ، { يأجوج ومأجوج } يريد فتح السد عن يأجوج ومأجوج { وهم من كل حدب } أي نشز وتل ، والحدب المكان المرتفع { ينسلون } يسرعون النزول من الآكام والتلال كنسلان الذئب ، وهو سرعة مشيه ، واختلفوا في هذه الكناية ، فقال قوم : عنى بهم يأجوج ومأجوج بدليل ما روينا عن النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون " . وقال قوم : أراد جميع الخلق يعني أنهم يخرجون من قبورهم ، ويدل عليه قراءة مجاهد وهم من كل جدث بالجيم والثاء كما قال : { فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون } .
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر الجرجاني ، أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي ، أنا محمد بن عيسى الجلودي ، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، أنا مسلم ابن حجاج ، أنا أبو خيثمة زهير بن حرب ، أنا سفيان بن عيينة ، عن فرات القزاز ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة بن أسيد الغفاري ، قال : " اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر الساعة ، فقال : ما تذكرون ؟ قالوا : نذكر الساعة ، قال : إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ، فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى ابن مريم ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمغرب وخسف بالمشرق وخسف بجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم " .
قوله تعالى : " حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج " تقدم القول فيهم . وفي الكلام حذف ، أي حتى إذا فتح سد يأجوج ومأجوج ، مثل " واسأل القرية " {[11362]} [ يوسف : 82 ] . " وهم من كل حدب ينسلون " قال ابن عباس : من كل شرف يقبلون ، أي لكثرتهم ينسلون من كل ناحية . والحدب ما ارتفع من الأرض ، والجمع الحداب مأخوذ من حدبة الظهر ، قال عنترة :
فما رعِشت يداي ولا ازدهاني *** تواتُرهم إليَّ من الحدَاب
وقيل : " ينسلون " يخرجون ، ومنه قول امرئ القيس :
فَسُلِّي ثيابِي من ثيابِك تَنْسُلِ{[11363]}
وقيل : يسرعون ، ومنه قول النابغة{[11364]} :
عَسَلاَنَ الذئبِ أمسى قَارِباً{[11365]} *** بَردَ الليلُ عليه فَنَسَلْ
يقال : عسل الذئب يعسل عسلا وعسلانا إذا أعنق وأسرع . وفي الحديث : ( كذب عليك العسل ) أي عليك بسرعة المشي . وقال الزجاج : والنَّسَلاَن مشية الذئب إذا أسرع ، يقال : نسل فلان في العدو ينسل بالكسر والضم نسلا ونسولا ونسلانا ، أي أسرع . ثم قيل في الذين ينسلون من كل حدب : إنهم يأجوج ومأجوج ، وهو الأظهر ، وهو قول ابن مسعود وابن عباس . وقيل : جميع الخلق ، فإنهم يحشرون إلى أرض الموقف ، وهم يسرعون من كل صوب . وقرئ في الشواذ " وهم من كل جدث ينسلون " أخذا من قوله : " فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون{[11366]} " [ يس : 51 ] . وحكى هذه القراءة المهدوي عن ابن مسعود والثعلبي عن مجاهد وأبي الصهباء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.