إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ} (96)

{ حتى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ } الخ ، هي التي يُحكى بعدها الكلامُ وهي على الأول غايةٌ لما يدل عليه ما قبلها ، كأنه قيل : يستمرون على ما هم عليه من الهلاك حتى إذا قامت القيامةُ يرجعون إلينا ويقولون : يا ويلنا الخ ، وعلى الثاني غايةٌ للحُرمة أي يستمر امتناعُ رجوعِهم إلى التوبة حتى إذا قامت القيامة يرجعون إليها حين لا تنفعهم التوبةُ ، وعلى الثالث غايةٌ لعدم الرجوعِ عن الكفر أي لا يرجعون عنه حتى إذا قامت القيامة يرجعون عنه حين لا ينفعهم الرجوع ، ويأجوجُ ومأجوجُ قبيلتان من الإنس قالوا : الناسُ عشرةُ أجزاء تسعةٌ منها يأجوجُ ومأجوج ، والمرادُ بفتحها فتحُ سدِّها على حذف المضاف وإقامةِ المضاف إليه مُقامَه ، وقرئ فتّحت بالتشديد { وَهُمْ } أي يأجوجُ ومأجوجُ ، وقيل : الناس { مّن كُلّ حَدَبٍ } أي نشَز من الأرض ، وقرئ جدَث وهو القبر { يَنسِلُونَ } أي يسرعون وأصله مقاربةُ الخَطْو مع الإسراع ، وقرئ بضم السين .