أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا} (97)

{ قال فاذهب فإن لك في الحياة } عقوبة على ما فعلت . { أن تقول لا مساس } خوفا من أن يمسك أحد فتأخذك الحمى ومن مسك فتتحامى الناس ويتحاموك وتكون طريدا وحيدا كالوحش النافر ، وقرئ { لا مساس } كفجار وهو علم للمسة . { وإن لك موعدا } في الآخرة . { لن تخلفه } لن يخلفكه الله وينجزه لك في الآخرة بعد ما عاقبك في الدنيا ، وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر اللام أي لن تخلف الواعد إياه وسيأتيك لا محالة ، فحذف المفعول الأول لأن المقصود هو الموعد ويجوز أن يكون من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفا ، وقرئ بالنون على حكاية قول الله . { وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا } ظللت على عبادته مقيما فحذف اللام الأولى تخفيفا ، وقرئ بكسر الظاء على نقل حركة اللام إليها لنحرقنه أي بالنار ويؤيده قراءة { لنحرقنه } أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذ برد بالمبرد ويعضده قراءة { لنحرقنه } . { ثم لننسفنه } ثم لنذرينه رمادا أو مبرودا وقرىء بضم السين . { في اليم نسفا } فلا يصادف منه شيء والمقصود من ذلك زيادة عقوبته وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدٗا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ إِلَٰهِكَ ٱلَّذِي ظَلۡتَ عَلَيۡهِ عَاكِفٗاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِي ٱلۡيَمِّ نَسۡفًا} (97)

قوله : ( قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس ) قال موسى للسامري : اذهب من بيننا طريدا ( فإن لك في الحياة ) أي ما حييت ( أن تقول لا مساس ) أي تقول لمن أراد مخالطتك " لا يمسسني أحد ولا أمسّه طول الحياة . فنفاه موسى عن قومه وأمر بني إسرائيل ألا يخالطوه ولا يقربوه ولا يكلموه عقوبة له . وقال الحسن البصري : جعل الله عقوبة السامري ألا يماس الناس ولا يماسوه عقوبة له ، ولما كان منه إلى يوم القيامة . وقيل : كان يهيم في البرية يصيح : لا مساس

( وإن لك موعدا لن تخلفه ) بفتح اللام ، وضمير المخاطب في محل رفع نائب فاعل . والهاء في ( تخلفه ) في محل نصب مفعول ثان{[2988]} يعني : إن لك وعدا من الله بعذاب ينجزه لك يوم القيامة ، ولن يخلفك الله وعده ، جزاء فعلتك التي فعلتها وهي فتنة الناس وإغواؤهم بعبادة العجل .

قوله : ( وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا ) ( ظلت ) أصلها ظللت ، حذف اللام الأولى للتخفيف ؛ أي انظر إلى معبودك العجل الذي أقمت على عبادته ملازما ( لنحرقنه ) بتشديد الراء ، نقول : حرّقه يحرّقه بتشديد الراء للإكثار من الحرق بالنار ( ثم لننسفنه ) من النسف ، وهو الاقتلاع والتفريق والتذرية{[2989]} أي لنذرينه أو لنطيرنه لتذروه الرياح في البحر .


[2988]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 154.
[2989]:- المصباح المنير جـ2 ص 142.