{ ونضع الموازين القسط } العدل توزن بها صحائف الأعمال . وقيل وضع الموازين تمثيل لإرصاد الحساب السوي والجزاء على حسب الأعمال بالعدل ، وإفراد { القسط } لأنه مصدر وصف به للمبالغة . { ليوم القيامة } لجزاء يوم القيامة أو لأهله ، أو فيه كقولك : جئت لخمس خلون من الشهر . { فلا تظلم نفس شيئا } من حقها أو من الظلم . { وإن كان مثقال حبة من خردل } أي وإن كان العمل أو الظلم مقدار حبة ، ورفع نافع { مثقال } على كان التامة أتينا بها أحضرناها ، وقرىء { آتينا } بمعنى جازينا بها من الإيتاء فإنه قريب من أعطينا ، أو من المؤاتاة فإنهم أتوه بالأعمال وأتاهم بالجزاء وأثبنا من الثواب وجئنا ، والضمير للمثقال وتأنيثه لإضافته إلى { حبة } { وكفى بنا حاسبين } إذ لا مزيد على علمنا وعدلنا .
قوله : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) ( الموازين ) . جمع ميزان . وهو ما لا ندري بتصورنا الدنيوي المحدود ماهيته وحقيقته . ولكنه الميزان الذي توزن به الأعمال يوم القيامة وكفى . وفي الأظهر أن المراد بالموازين ، الميزان الواحد . وقد جمع هنا باعتبار تعدد الأعمال التي توزن فيه . وقد وضعت الموازين بالقسط وهو العدل على سبيل المبالغة فيه- أي في العدل . وهي كأنها في نفسها قسط ( ليوم القيامة ) أي لأهل يوم القيامة . وقيل : اللام بمعنى في ؛ أي في يوم القيامة .
قوله : ( فلا تظلم نفس شيئا ) ( شيئا ) مفعول به ثان ؛ أي لا يمس أحدا ظلم . وإنما يوفى كل إنسان بما عمل ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ) أي وإن كان الشيء أو العمل مثقال حبة من خردل ) الخردل ، حبّ شجر ، يعالج بطلائه النقرس والنسا والبرص ، ودخانه يطرد الحيات . وهو ملين هاضم{[3038]}
قوله : ( أتينا بها ) من الإتيان ؛ أي أحضرناها لنجازي بها ( وكفى بنا حاسبين ) أي عالمين حافظين ؛ لأنه لا يغيب عنا شيء من أعمال العباد . وفي ذلك من الوعيد ما لا يخفى{[3039]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.