أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٞ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (31)

{ ولا أقول لكم عندي خزائن الله } رزقه وأمواله حتى جحدتم فضلي . { ولا أعلم الغيب } عطف على { عندي خزائن الله } أي : ولا أقول لكم أنا أعلم الغيب حتى تكذبوني استبعاداً ، أو حتى أعلم أن هؤلاء اتبعوني بادي الرأي من غير بصيرة وعقد قلب ، وعلى الثاني يجوز عطفه على أقول . { ولا أقول إني مَلكُ } حتى تقولوا ما أنت إلا بشر مثلنا . { ولا أقول للذين تزدري أعينكم } ولا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم . { لن يُؤتيهم الله خيرا } فإن ما أعده الله لهم في الآخرة خير مما آتاكم في الدنيا . { الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين } أن قلت شيئا من ذلك ، والازدراء به افتعال من زرى عليه إذا عابه قلبت تاؤه دالا لتجانس الراء في الجهر وإسناده إلى الأعين للمبالغة ، والتنبيه على أنهم استرذلوهم بادي الرؤية من غير روية بما عاينوا من رثاثة حالهم وقلة منالهم دون تأمل في معانيهم وكمالاتهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٞ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (31)

شرح الكلمات :

{ خزائن الله } : التي فيها الفضل والمال .

{ تزدري أعينكم } : تحتقر أعينكم .

المعنى :

ثم قال لهم في الآية الأخيرة ( 31 ) { ولا أقول لكم عندي خزائن الله } ردا على قولهم : { وما نرى لكم علينا من فضل } { ولا أعلم الغيب } فأعرف ما تخفيه صدور الناس فأطرد هذا وأبقي هذا ، ولا أقول إني ملك حتى تقولوا ما نراك إلا بشراً مثلنا { ولا أقول للذين تزدري أعينكم } لفقرهم وضعفهم { لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم } أي من صدق أو نفاق ومن حب لي أو بغض كأنهم طعنوا في المؤمنين واتهموهم بأنهم ينافقون أولهم أغراض فاسدة أو أطماع مادية من أجلها التفوا حول نوح ، وقوله { إني إذاً لمن الظالمين } أي إني إذا قلت للمؤمنين من الضعفاء لن يؤتيكم الله خيرا كنت بعد ذلك من الظالمين الذين يعتدون على الناس بهضمهم حقوقهم وامتهان كرامتهم .

الهداية :

من الهداية :

- عليم الغيب استأثر الله تعالى به دون سائر خلقه إلا من علمه الله شيئا منه فإِنه يعلمه .

- حرمة غمط الناس وازدرائهم والسخرية منهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٞ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (31)

قوله : { ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك } لا أزعم بكم أني أملك خزائن رزق الله فأدعي فضلا عليكم في السعة والمال حتى تجحدوا فضلي بقولكم : { وما نرى لكم علينا من فضل } ولا أزعم أين عالم بما خفي أو استسر من الغيب لتغتروا بي ؛ فذلك لا يعلمه أحد سوى الله ، ولا أزعم أيضا أنني ملك من الملائكة فتقولوا : { ما أنت إلا بشر مثلنا } فغني لست إلا من جنس البشر أوحى إلي ربي وكلفني بوجيبة التبليغ للناس .

قوله : { ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا } لا احكم على من استرذلتم من المؤمنين بان الله لن يؤتيهم خيرا في الدنيا والآخرة ؛ لأنهم في نظركم الضال وتقديركم الظالم ، أراذل أو أضعاف وعالة ؛ فذلكم حكمكم المتعجرف الجهول ، الحكم الذي بني على الظلم والباطل والذي يقيس الأمور بمقياس الجور والهوى .

قوله : { الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين } لا أحكم على ما في قلوب هؤلاء الذين تسترذلونهم . الله عليم بما في قلوبهم من صدق الاعتقاد . فما أعول إلا على ظاهرهم من حسن الطاعة وتمام الإقرار ، ولئن قلت شيئا غير ذلك مما تسألونني أن أفعله في حقهم كطردهم وإبعادهم من مجلسي { إذا لمن الظالمين } {[2080]} .


[2080]:تفسير القرطبي جـ 9 ص 26 والكشاف جـ 2 ص 267 وتفسير النسفي جـ 2 ص 186.