أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (11)

وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب للجمعة فمرت عليه عير تحمل الطعام فخرج الناس إليهم إلا اثني عشر رجلا فنزلت وإفراد التجارة برد الكناية لأنها المقصودة فإن المراد من اللهو الطبل الذي كانوا يستقبلون به العير والترديد للدلالة على أن منهم من انفض لمجرد سماع الطبل ورؤيته أو للدلالة على أن الانفضاض إلى التجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا كان مذموما كان الانفضاض إلى اللهو أولى بذلك وقي تقديره إذا رأوا تجارة انفضوا إليها وإذا رأوا لهوا انفضوا إليه وتركوك قائما أي على المنبر قل ما عند الله من الثواب خير من اللهو ومن التجارة فإن ذلك محقق مخلد بخلاف ما تتوهمون من نفعهما والله خير الرازقين فتوكلوا عليه واطلبوا الرزق منه .

ختام السورة:

عن النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الجمعة أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من أتى الجمعة ومن لم يأتها في أمصار المسلمين .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا رَأَوۡاْ تِجَٰرَةً أَوۡ لَهۡوًا ٱنفَضُّوٓاْ إِلَيۡهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمٗاۚ قُلۡ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ مِّنَ ٱللَّهۡوِ وَمِنَ ٱلتِّجَٰرَةِۚ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلرَّـٰزِقِينَ} (11)

شرح الكلمات :

{ انفضوا إليها } : أي إلى التجارة .

{ وتركوا قائماً } : أي على المنبر تخطب يوم الجمعة .

{ ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة } : أي ما عند الله من الثواب في الدار الآخرة خير من اللهو ومن التجارة .

{ والله خير الرازقين } : أي فاطلبوا الرزق منه بطاعته واتباع هداه .

المعنى :

وقوله تعالى : { وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً } هذه الآية نزلت في شأن قافلة زيت كان صحابها دحية بن خليفة الكلبي الأنصاري رضي الله عنه قدمت من الشام ، وكان عادة أهل المدينة إذا جاءت قافلة تجارية تحمل الميرة يستقبلونها بشيء من اللهو كضرب الطبول والمزامير . وصادف قدوم القافلة يوم الجمعة والناس في المسجد ، فلما انقضت الصلاة وطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب ، وكانت الخطبة بعد الصلاة لا قبلها كما هي بعد ذلك فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلاً وامرأة فنزلت هذه الآية تعيب عليهم خروجهم وتركهم نبيهم يخطب . فقال تعالى في صورة عتاب شديد { وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها } أي خرجوا إليها { وتركوك } يا رسولنا قائما على المنبر تخطب . وقوله تعالى : لأقل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة } أي أعلمهم يا نبينا أن ما عند الله ن ثواب الآخرة خير من اللهو التجارة التي جرجتم إليها ، { والله خير الرازقين } فاطبلا الرزق منه بطاعته وطاعة رسوله ولا يتكرر منكم مثل هذا الصنيع الشين وإلا فقد تتعرضون لعذاب عاجل غير آجل .

الهداية :

من الهداية :

- ينبغي أن لا يقل المصلون الذين تصح صلاة الجمعة بهم عن اثني عشر رجلاً أخذاً من حادثة انفضاض الناس عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يخطب إلى القافلة لم يبق إلا اثنا عشر رجلاً .