{ فأعرضوا } عن الشكر { فأرسلنا عليهم سيل العرم } سيل الأمر العرم أي الصعب من عرم الرجل فهو عارم ، وعرم إذا شرس خلقه وصعب ، أو المطر الشديد أو الجرذ ، أضاف إليه ال{ سيل } لأنه نقب عليهم سكرا ضربته لهم بلقيس فحقنت به ماء الشجر وتركت فيه ثقبا على ما يحتاجون إليه ، أو المسناة التي عقدت سكرا على أنه جمع عرمة وهي الحجارة المركومة . وقيل اسم واد جاء السيل من قبله وكان ذلك بين عيسى ومحمد عليها الصلاة والسلام . { وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط } ثمر بشع فإن الخمط كل نبت أخذ طعما من مرارة ، وقيل الأراك أو كل شجر لا شوك له ، والتقدير كل أكل خمط فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامة في كونه بدلا ، أو عطف بيان . { وأثل شيء من سدر قليل } معطوفان على { أكل } لا على{ خمط } ، فإن الأثل هو الطرفاء ولا ثمر له ، وقرئا بالنصب عطفا على { جنتين } ووصف السدر بالقلة فإن جناه وهو النبق مما يطيب أكله ولذلك يغرس في البساتين ، وتسمية البدل { جنتين } للمشاكلة والتهكم . وقرأ أبو عمرو " ذاتي " آكل بغير تنوين اللام وقرأ الحرميان بتخفيف { أكل } .
{ فأرسلنا عليهم سيل العرم } العرم : اسم للوادي الذي كان يأتي السيل منه . وقيل المطر الشديد . وقيل : السيل الذي لا يطاق . وإضافة " سيل " إليه من إضافة الموصوف إلى الصفة مع التجريد . أي أرسلنا عليهم السيل الذي لا يطاق . وقيل : العرم جمع لا واحد له ، أو واحده عرمة .
وهو الأحباس والسدود تبنى في أوساط الأودية لحجز السيول . وكانت السيول تأتي المدينة من الأودية ، فبني سد عظيم لحجزها وللانتفاع بها في ري أراضيها على الدوام ، فأخصبت ونمت الزروع وكثرت الأموال ؛ فبطروا معيشتهم وأعرضوا وأهملوا – لشدة ترفهم – إصلاحه فتصدع بناؤه ، ولم يقو على مقامة السيل بعد . فلما جاء اجتاح أراضيهم واكتسح أموالهم ، ومزقهم شر ممزق ؛ فتشتتوا في البلاد . وضرب بهم المثل ، فقيل : ذهبوا أيدي سبا ، وتفرقوا أيادي سبا . واليد : الطريق ؛ أي فرقتهم طرقهم التي سلكوها كما تفرق أهل سبأ في مذاهب شتى . فلحق كل فرع بجهة ، ومنهم غسان لحق بالشام ، والأوس والخزرج بيثرب ، والأزد بعمان ، وخزاعة بتهامة ، وآل خزيمة بالعراق . { أكل } ثمر{ خمط } بدل منه ، وهو ثمر الأراك . أو هو نبت مر لا يمكن أكله ؛ أي ثمر نبت مر . { وأثل } هو ضرب من الطرفاء ، أو هو السمر ، وهو نوع من العضاه مفرده سمرة . { سدر } هو الضال ، وهو نوع
من السدر لا ينتفع به ولا يصلح ورقه للعسول ، وله ثمرة عفصة لا تؤكل . أي أن ثمار أراضيهم التي كانت طيبة نافعة أصبحت بعد التبديل على العكس من ذلك ؛ جزاء إعراضهم بطرا وكفرا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.