أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّـٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (26)

{ ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه } { إن } نافية وهي أحسن من ما ههنا لأنها توجب التكرير لفظا ولذلك قلبت ألفها هاء في مهما ، أو شرطية محذوفة الجواب والتقدير ، ولقد مكناهم في الذي أوفي شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر ، أو صلة كما في قوله :

يرجي المرء ما إن لا يراه *** ويعرض دون أدناه الخطوب

والأول أظهر وأوفق لقوله : { هم أحسن أثاثا } { كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا } . { وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة } ليعرفوا تلك النعم ويستدلوا بها على مانحها تعالى ويواظبوا على شكرها . { فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء } من الإغناء وهو القليل . { إذ كانوا يجحدون بآيات الله } صلة { فما أغنى } وهو ظرف جرى مجرى التعليل من حيث إن الحكم مرتب على ما أضيف إليه وكذلك حيث . { وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } من العذاب .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّـٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (26)

{ وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصَارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ( 26 ) }

ولقد يسَّرنا لعاد أسباب التمكين في الدنيا على نحوٍ لم نمكنكم فيه معشر كفار قريش ، وجعلنا لهم سمعًا يسمعون به ، وأبصارًا يبصرون بها ، وأفئدة يعقلون بها ، فاستعملوها فيما يسخط الله عليهم ، فلم تغن عنهم شيئًا إذ كانوا يكذِّبون بحجج الله ، ونزل بهم من العذاب ما سخروا به واستعجلوه . وهذا وعيد من الله جل شأنه ، وتحذير للكافرين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّـٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (26)

قوله تعالى : { ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون 26 ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون 27 فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون } .

{ إن } تحتمل وجهين . أحدهما : أنها زائدة . وتقدير الكلام : ولقد مكناهم فيما مكناكم فيه . وثانيهما : أنهما : أنها بمعنى ما ، النافية . أي ولقد مكناهم في الذي ما مكناكم فيه من المال والسعة وقوة الأبدان وطول الأعمار . وهذا المعنى أظهر .

قوله : { وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة } يعني أنعمنا عليهم بأسباب التأمل والاعتبار والنظر فما آمنوا ولا اتعظوا . فقد وهبناهم السمع ليستمعوا الذكر والموعظة . ووهبناهم الأبصار ليروا آيات الله في الآفاق وفي الحياة ليستيقنوا . ووهبناهم العقول ليتفكروا ويتدبروا ويوقنوا أن الله حق . وهبناهم ذلك كله ليؤمنوا ويعتبروا ويزدجروا لكنهم صرفوا كل هذه القوى في طلب اللذات والشهوات فما أغنى عنهم ما وهبناهم من عذاب الله شيئا { إذ كانوا يجحدون بآيات الله } وذلك تعليل لعدم استفادتهم من القوى المذكورة ، أي لم يغن عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم ، لأنهم كانوا يجحدون بآيات الله .

قوله : { وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون } كانوا يسخرون من العذاب الذي توعدهم به نبيهم فنزل بهم ما كانوا به ، وهو العذاب ، وفي ذلك تخويف لهؤلاء المشركين أن يصيبهم مثل ما أصاب قوم عاد من العذاب .