أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا} (77)

{ قل ما يعبأ بكم ربي } ما يصنع بكم من عبأت الجيش إذا هيأته أو لا يعتد بكم { لولا دعاؤكم } لولا عبادتكم فإن شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة وإلا فهو وسائر الحيوانات سواء . وقيل معناه ما يصنع بعذابكم لولا دعاؤكم معه آلهة إن جعلت استفهامية فمحلها النصب على المصدر كأنه قيل : أي عبء يعبأ بكم . { فقد كذبتم } بما أخبرتكم به حيث خالفتموه . وقيل قصرتم في العبادة من قولهم : كذب القتال إذا لم يبالغ فيه . وقرئ " فقد كذب الكافرون " أي الكافرون منكم لأن توجه الخطاب إلى الناس عامة بما وجد في جنسهم من العبادة والتكذيب . { فسوف يكون لزاما } يكون جزاء التكذيب لازما يحيق بكم لا محالة ، أو أثره لازما بكم حتى يكبكم في النار ، وإنما أضمر من غير ذكر للتهويل والتنبيه على أنه لا يكتنهه الوصف ، وقيل المراد قتل يوم بدر وأنه لوزم بين القتلى لزاما ، وقرئ " لزاما " بالفتح بمعنى اللزوم كالثبات والثبوت .

ختام السورة:

عن النبي صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الفرقان لقي الله وهو مؤمن بأن الساعة آتية لا ريب فيها وأدخل الجنة بغير نصب " .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا} (77)

ما يَعبأ بكم : لا يعتدّ بكم .

دعاؤكم : عبادتكم .

لزاما : لازما .

إن الله تعالى غنيّ عن العالمين ، ولولا هذه الصفوةُ من الناس الذين يعبدونه حقَّ عبادته ، وهم أهلُ هذه الصفات السامية لما كان اللهُ يَعْبَأ بالبشريَّة جميعها . إن الله لا يُبالي بكم إذا لم تؤمنوا ، فقد كذَّبتم بدينه ، فسوف يعذّبكم عذاباً لازماً لا ينفكُّ عنكم ولا يزول .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا} (77)

قوله : ( قل ما يبعؤا بكم ربي لولا دعاؤكم ) ( يبعؤا ) ، يبالي . ما عبأ به ؛ أي ما بالى به . وهو من العبء وهو الثقل{[3362]} ، و ( ما ) ، نافية . أي لا يبالي الله ولا يكترث بكم لولا عبادتكم إياه . فهم بذلك لولا عبادتهم لله ، لم يعتدّ بهم الله البتة ، ولم يساووا عنده شيئا . والدعاء ، بمعنى العبادة . وقيل : ( ما ) ، للاستفهام . فيكون المعنى : أي وزن يكون لكم عند ربكم لولا عبادتكم إياه . فأنتم لا تستأهلون شيئا من التكريم لولا عبادتكم .

قوله : ( فقد كذبت فسوف يكون لزاما ) الخطاب لمشركي قريش ؛ أي كذبتم رسولكم الذي جاءكم بالحق وخالفتم ما أمركم به الله على لسان رسوله الأمين وفي آياته البينات . فسوف يكون تكذيبكم هذا هلاكا ملازما لكم في الدنيا والآخرة{[3363]} .


[3362]:- مختار الصحاح ص 407.
[3363]:- تفسير الطبري جـ 19 ص 34- 36 والكشاف جـ 3 ص 103 وأحكام القرآن لابن العربي جـ 3 ص 1419.