فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا} (77)

{ ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم } ما وزنكم عند ربكم لولا أنكم تدعون إليه ؟ أو مالكم عند الله من قدر لولا أنكم تدعونه  !

{ يكون لزاما } يكون التكذيب وجزاؤه ملازمين للمكذبين .

ختام السورة:

وهكذا علمتنا هذه السورة المباركة جوانب الإيمان ، الإيمان بالله تعالى وبكتابه ، وتنزيه ربنا المعبود عن الشريك ، أو أن يكون له مولود ، أو أن يماثله أو يضاده{[1]} شيء في الوجود ، كما رسخت التصديق بالرسول وبالحق الذي جاءه ، وبالملائكة وبالوحي ، وبالرسل وما وعدوه من تأييد ونصر ، وختمت بما يرسخ اليقين في لقاء رب العالمين ، وماذا على المتقين من أمانات للملك المتين ، وللخلق أجمعين ، وثواب الله تعالى لعباده المخلصين ، وبينها وبين السورة الكريمة التي سبقتها تناسب ، ففي تلك تمجيد الله تعالى ) . . نور السموات والأرض . . ( {[2]}وفي هذه بيان لكثير من بديع صنعه ، وتنزيه له سبحانه عن كل سوء ، وإفراد لصمديته بخلق الكون ورزق الكائنات ، ولما ختمت سورة النور بتوقير الرسول ووجوب طاعته ، ومدح المتابعين ، وتحذير المخالفين ، بينت هذه السورة المباركة مقام النبي الأمين ، وأن الله تعالى اصطفاه مبعوثا لكافة العالمين .

فاللهم ثبتنا على الهدى واليقين ، واقبلنا في جندك الغالبين ، وحزبك المفلحين ، والمجاهدين بالقرآن الحكيم ، والفائزين وأهلنا بالدرجات العلا ، والنعيم المقيم . آمين .

خاتمة تفسير [ سورة الفرقان ]

في السورة آيات مباركات يزيد بها الإيمان بجليل أسماء الله ، وصفاته ، وأفعاله ، وتصرف البرهان على ضلال الذين أشركوا .

)الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن لهم شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا2 واتخذوا من دون الله آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا 3 ) )ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل 17 قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا 18 فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا . . 19 ) )أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا43 ) ) ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا 45 ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا 46 وهو الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا 47 وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا 48 لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا 49 ) )وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا 53 وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا 54 ويعبدون من دون الله مالا ينفعهم ولا يضرهم . . 55 ) )وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا 58 الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمان فاسأل به خبيرا 59 ) )تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا 61 وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا62( ، ثمان عشرة آية .

وفي تثبيت اليقين بالقرآن المبين : ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا1 ) )وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا4 وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا 5 قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما6 ) )ولقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا 29 وقال الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا 30 ) )وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا 32 ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا 33 ، ثمان آيات .

وفي الإيمان بالمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين :

)وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا 7 أو يلقى إليه كنزا أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا8 ) تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا10 ) ) وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق . . 20 ) ) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين . . 31 ) )ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا35 فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا 36 وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية ، وأعتدنا للظالمين عذابا أليما 37 وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا 38 وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا 39 ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء . . 40 ) )وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا41 إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها . . 42 ) ) وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا 56 قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا 57 خمس عشرة آية .

وفي تثبيت اليقين بالملائكة : ) . . لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا7 ) )وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا 21 يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين . . 22 )

وفي أحوال الآخرة ، وأهوالها ، وثوابها تقرأ : ( بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا 11 إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا 12 وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا 13 لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا 14 قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا 15 لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسئولا 16 ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل 17 قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا 18 فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا 19 ) )وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا 23 أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا 24 ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا25 ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا 27 يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا 28 لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا 29 ) )الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا 34 ) )وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما 63 والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما 64 والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما 65 إنها ساءت مستقرا ومقاما 66 والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما 67 والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما 68 يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا 69 إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما 70 ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا 71 والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما 72 والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا73 والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما 74 أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما 75 خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما 76 )إحدى وثلاثون آية .


[1]:- سورة يونس، الآية 24.
[2]:- ما بين العارضتين من روح المعاني.