أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ} (71)

{ وحسبوا أن لا تكون فتنة } أي وحسب بنو إسرائيل أن لا يصيبهم بلاء وعذاب بقتل الأنبياء وتكذيبهم . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب { لا تكون } بالرفع على أن هي المخففة من الثقيلة ، وأصله أنه لا تكون فتنة فخففت أن وحذف ضمير الشأن فصار : أن لا تكون وإدخال فعل الحسبان عليها وهي للتحقيق تنزيل له منزلة العلم لتمكنه في قلوبهم ، و{ أن } أو { أن } بما في حيزها ساد مسد مفعوليه . { فعموا } عن الدين أو الدلائل والهدى . { وصموا } عن استماع الحق كما فعلوا حين عبدوا العجل . { ثم تاب الله عليهم } أي ثم تابوا فتاب الله عليهم . { ثم عموا وصموا } كرة أخرى . وقرئ بالضم فيهما على أن الله تعالى أعماهم وأصمهم أي رماهم بالعمى والصمم ، وهو قليل واللغة الفاشية أعمى وأصم . { كثير منهم } بدل من الضمير ، أو فاعل والواو علامة الجمع كقولهم : أكلوني البراغيث ، أو خبر مبتدأ محذوف أي العمى والصم كثير منهم . وقيل مبتدأ والجملة قبله خبره وهو ضعيف لأن تقديم الخبر في مثله ممتنع . { والله بصير بما يعملون } فيجازيهم على وفق أعمالهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ} (71)

لقد تمكّن من نفوسهم أنه لن تقع لهم فتنة بما فعلوا من الفساد ، انطلاقاً من زعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه . لذلك لم يعودوا يبالون بآثامهم . وهكذا أصابهم العمى عن آيات الله التي أنزلها في كتبه ، وصَمُّوا عن سماع المواعظ التي جاءهم بها أولئك الرسل . وإذ ظلموا أنفسهم فقد سلّط عليهم الله من أذاقهم الخسف .

لقد غزاهم بختنصّر ، فأهلكهم واستباهم وسقاهم إلى بابل . ثم رحمهم الله وأعاد إليهم مُلكهم على يد كورش ، أحد ملوك الفرس ، فرجع عدد كبير منهم إلى القدس . لكنهم ما لبثوا أن عَمُوا وصمّوا مرة أخرى ، وعادوا إلى ظلمهم وفسادهم في الأرض ، فقتلوا زكريّا وأشعيا ، وأرادوا قتل عيسى عليه السلام ، فسلّط الله عليهم الفُرس ثم الرومان فأزالوا ملكهم .

وفي قوله تعالى : { كَثِيرٌ مِّنْهُمْ } إشارةٌ إلى أنه فيهم أناسٌ خيرون أتقياء . لكن الله سبحانه يعاقب الأمم بذنوبها إذا كثرت وشاعت فيها ، ولو كان فيهم قلة من الصالحين . لذلك يقول تعالى في آية أخرى { واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً } [ الأنفال : 25 ] .

{ والله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ }

الله مطلع عليهم مشاهدٌ لأعمالهم ، ومجازيهم عليها .

قراءات :

قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي { أَلاَّ تَكُونَ } بالرفع والباقون بالنصب .