أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا} (20)

{ وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها } وهي ما يفيء على المؤمنين إلى يوم القيامة . { فعجل لكم هذه } يعني مقام خيبر . { وكف أيدي الناس عنكم } أي أيدي أهل خيبر وخلفائهم من بني أسد وغطفان ، أو أيدي قريش بالصلح . { ولتكون } هذه الكفة أو الغنيمة . { آية للمؤمنين } أمارة يعرفون بها أنهم من الله بمكان ، أو صدق الرسول في وعدهم فتح خيبر في حين رجوعه من الحديبية ، أو وعد المغانم أو عنوانا لفتح مكة والعطف على محذوف هو علة ل { كف } ، أو " عجل " مثل لتسلموا ، أو لتأخذوا أو العلة لمحذوف مثل فعل ذلك . { ويهديكم صراطا مستقيما } هو الثقة بفضل الله والتوكل عليه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا} (20)

{ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا } ويدخل في ذلك جميعُ ما يغنمه المسلمون إلى القيامة فعجَّل لكم هذه - يعني خيبر ، وقيل : الحديبية .

{ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ } لما خرجوا من المدينة حرسهم اللَّهُ ، وحفظ عيالهم ، وحمى بَيْضَتهم حين هبَّ اليهود في المدينة بعد خروج المسلمين ، فمنعهم اللَّهُ عنهم .

أو يقال : كفَّ أيدي الناس من أهل الحديبية .

{ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً } .

لتكون هذه آيةٌ للمؤمنون وعلامةٌ يَسْتدلُّون بها على حراسة الله لهم .

{ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً } : في التوكل على الله والثقة به .

ويقال : كفُّ أيدي الناس عن العبد هو أنْ يَرْزُقَه من حيث لا يحتسب ، لئلا يحتاجَ إلى أن يتكفَّفَ الناس .

ويقال : أنْ يَرْفَعَ عنه أيدي الظَّلَمة .

ويقال : ألا تحمله المطالبةُ بسبب كثرة العيال ونفقتهم الكبيرة على الخطر بدينه ؛ فيأخذ من الأشياء - برخصة التأويل - ما ليس بطيِّبٍ .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا} (20)

{ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا } وهذا يشمل كل غنيمة غنمها المسلمين إلى يوم القيامة ، { فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ } أي : غنيمة خيبر أي : فلا تحسبوها وحدها ، بل ثم شيء كثير من الغنائم سيتبعها ، { و } احمدوا الله إذ { كف أَيْدِي النَّاسِ } القادرين على قتالكم ، الحريصين عليه { عَنْكُمْ } فهي نعمة ، وتخفيف عنكم .

{ وَلِتَكُونَ } هذه الغنيمة { آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ } يستدلون بها على خبر الله الصادق ، ووعده الحق ، وثوابه للمؤمنين ، وأن الذي قدرها سيقدر غيرها ، { وَيَهْدِيَكُمْ } بما يقيض لكم من الأسباب { صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا } من العلم والإيمان والعمل .