أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (64)

{ لهم البشرى في الحياة الدنيا } هو ما بشر به المتقين في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وما يريهم من الرؤيا الصالحة وما يسنح لهم من المكاشفات ، وبشرى الملائكة عند النزع . { وفي الآخرة } بتلقي الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة بيان لتوليه لهم ، ومحل { الذين آمنوا } النصب أو الرفع على المدح أو على وصف الأولياء أو على الابتداء وخبره { لهم البشرى } . { لا تبديل لكلمات الله } أي لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده . { ذلك } إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين . { هو الفوز العظيم } هذه الجملة والتي قبلها اعتراض لتحقيق المبشر به وتعظيم شأنه ، وليس من شرطه أن يقع بعده كلام يتصل بما قبله .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (64)

القيام بالأمر يدل على الصحة ؛ فإذا قاموا بما أُمِروا به ، واستقاموا بِتَرْكِ ما زُجروا عنه بَشَّرَتْهُم الشريعة بالخروج عن عهدة الإلزام ، وبشَّرتهم الحقيقة باستجياب الإكرام ، بما كوشِفوا به من الإعلام . . . وهذه هي البشرى في عاجلهم . وأما البُشرى في آجلِهم : فالحقُّ- سبحانه- يتولَّى ذلك التعريف ، قال تعالى : { يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ } [ التوبة :21 ] .

ويقال البشارة العُظْمَى ما يجدون في قلوبهم مِنْ ظَفَرِهم بنفوسهم بسقوط مآربهم ، وأيُّ مُلْكٍ أتمُّ من سقوط المآرب ، والرضا بالكائن ؟ هذه هي النعمة العظمى ، ووجدانُ هذه الحالة هو البشرى الكبرى .

ويقال الفرق بين هذه البشارة التي لهم وبين البشارة التي للخلْق أنَّ للخلْق عِدَةٌ بالجميل ، والذي له نَقْدٌ ومحصول .