{ اتل ما أوحي إليك من الكتاب } تقربا إلى الله تعالى بقراءته وتحفظا لألفاظه واستكشافا لمعانيه ، فإن القارئ المتأمل قد ينكشف به بالتكرار ما لم ينكشف له أول ما قرع سمعه . { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } بأن تكون سببا للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها من حيث إنها تذكر الله وتورث النفس خشية منه . روي أن فتى من الأنصار كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات ولا يدع شيئا من الفواحش إلا ارتكبه ، فوصف له عليه السلام فقال : " إن صلاته ستنهاه " فلم يلبث أن تاب . { ولذكر الله اكبر } وللصلاة اكبر من سائر الطاعات ، وانما عبر عنها به للتعليل بأن اشتمالها على ذكره هو العمدة في كونها مفضلة على الحسنات ناهية عن السيئات ، أو لذكر الله إياكم برحمته اكبر من ذكركم إياه بطاعته . { والله يعلم ما تصنعون } منه ومن سائر الطاعات فيجازيكم به أحسن المجازاة .
أي من شأن المؤمن وسبيله أن ينتهي عن الفحشاء والمنكر ، أي على معنى ينبغي للمؤمن أن ينتهي عن الفحشاء والمنكر ، كقوله : { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }
[ المائدة : 23 ] أي ينبغي للمؤمن أن يتوكل على الله ، فإن قُدِّرَ أن واحداً منهم لا يتوكل فلا يخرج به ذلك عن الإيمان - كذلك من لم ينتهِ عن الفحشاء والمنكر فليست تخرج صلاته عن كونها صلاة .
ويقال بل الصلاةُ الحقيقية ما تكون ناهيةً لصاحبها عن الفحشاء والمنكر ؛ فإن لم يكن من العبد انتهاءٌ فالصلاةُ ناهيةٌ على معنى ورود الزواجر على قلبه بألا يفعل ، ولكنه يُصِرًّ ولا يطيع تلك الخواطر .
ويقال بل الصلاة الحقيقية ما تنهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر . فإن كان - وإلا فصورة الصلاة لا حقيقتها .
ويقال الفحشاء هي الدنيا ، والمنكر هو النّفْس .
ويقال الفحشاء هي المعاصي ، والمنكر هو الحظوظ .
ويقال الفحشاء الأعمال ، والمنكر حسبانُ النجاة بها ، وقيل ملاحظتُه الأعواض عليها ، والسرور والفرح بمدح الناس لها .
ويقال الفحشاء رؤيتها ، والمنكر طلب العِوض عليها .
{ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ } : ذكر الله أكبر من ذكر المخلوقين ؛ لأن ذكره قديم وذكر الخلْق مُحْدَث .
ويقال ذكر العبد لله أكبر من ذكره للأَشياء الأخرى ، لأن ذكره لله طاعة ، وذكره لغيره لا يكون طاعة .
ويقال ولذِكْرُ اللَّهِ لَك أكبرُ من ذكرْك له .
ويقال ذكْرهُ لك بالسعادة أكبرُ من ذكْرك له بالعبادة .
ويقال ذكر الله أكبر من أن تبقى معه وحشة .
ويقال ذكر الله أكبر من أن يُبْقى للذاكر معه ذِكْر مخلوق .
ويقال ذكر الله أبر من أن يُبْقى للزّلةِ معلوماً أو مرسوماً .
ويقال ذكر الله أكبر من أن يعيش أحدٌ من المخلوقين بغيره .
ويقال ولذكر الله أكبر من أن يُبْقَى معه للفحشاء والمنكر سلطاناً ؛ فلِحُرمه ذكره زَلاَّتُ الذاكر مغفورةٌ ، وعيوبه مستورةٌ .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.