أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ} (30)

{ فريقا هدى } بأن وفقهم للإيمان . { وفريقا حق عليهم الضلالة } بمقتضى القضاء السابق . وانتصابه بفعل يفسره ما بعده أي وخذل فريقا . { إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله } تعليل لخذلانهم أو تحقيق لضلالهم . { ويحسبون أنهم مهتدون } يدل على أن الكافر المخطئ والمعاند سواء في استحقاق الذم ، وللفارق أن يحمله على المقصر في النظر .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ} (30)

من كانت قِسمتُه - سبحانه - له بالسعادة كانت فطرته على السعادة ، وكانت حالته بنعت السعادة ، ومن كانت حالته بنعت السعادة كانت عاقبته إلى السعادة ، ومن كانت القسمة له بالعكس فالحالة بالضد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان بحالةٍ لقي الله بها " .

وجملة العلم بالقضاءِ والقَدَرِ أن يتحقق أنه علم ما يكون أنه كيف يكون ، وأراد أن يكون كما علم . وما علم ألا يكون - مما جاز أن يكون أراده ألا يكون - أخبر أنه لا يكون . وهو على وجه الذي أخبر ، وقضى على العبد وقدَّر أجرى عليه ما سبق به الحكم ، وعلى ما قضى عليه حصل العبد على ذلك الوصف