فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُواْ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُم مُّهۡتَدُونَ} (30)

{ فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة } أي تعودون فريقين سعداء وأشقياء ، وفي القاموس الفرقة بالكسر الطائفة من الناس . والجمع فرق . والفريق كالأمير أكثر منها والجمع أفرقاء وأفرقة وفروق ، والفريق الذي هداه الله هم المؤمنون بالله المتبعون لأنبيائه ، والفريق الذي حقت عليه الضلالة هم الكفار .

عن جابر أنه ذكر القدرية فقال : قاتلهم الله أليس قد قال الله سبحانه { فريقا هدى } الآية وفيه دليل على أن الهدى والضلالة من الله ، وعن ابن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( إن الله خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل ) {[743]} أخرجه الترمذي .

{ إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله } تعليل لقوله وفريقا حق عليهم الضلالة أي ذلك بسبب أنهم أطاعوا الشياطين في معصية الله .

{ و } مع هذا فإنهم { يحسبون أنهم مهتدون } ولم يعترفوا على أنفسهم بالضلالة ، وهذا أشد في تمردهم وعنادهم .

والآية حجة على أهل الاعتزال في كون الهداية والإضلال إلى الله ذي الجلال ، وفيه دليل أيضا على أن الكافر الذي يظن أنه في دينه على الحق ، والجاحد والمعاند في الكفر سواء ، ودلت هذه الآية على أن مجرد الظن والحسبان لا يكفي في صحة الدين بل لا بد من الجزم والقطع ، لأنه تعالى ذم الكفار بأنهم يحسبون كونهم مهتدين ، ولولا أن هذا الحسبان مذموم لما ذمهم بذلك ، ودلت أيضا على أن كل من شرع في باطل فهو مستحق للذم سواء حسب كونه هدى أو لم يحسب ذلك قاله الكرخي .


[743]:صحيح الجامع الصغير 1760 وأخرجه الآجري في الشريعة /175 وابن حبان 1812 والحاكم 1/30 وأحمد 2/176 و 167 من طرق أخرى والترمذي 2/107 كذلك وله طرق أخرى عن ابن الديلمي.