الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ} (34)

ثم قال تعالى : { ولا تستوي الحسنة ولا السيئة } ( لا ) الثانية زائدة للتأكيد{[60409]} .

والمعنى : لا يستوي الإيمان بالله عز وجل ، والعمل بطاعته سبحانه ، والشرك{[60410]} بالله عز وجل والعمل بمعصيته تعالى .

قال عطاء : الحسنة هنا : لا إله إلا الله ، والسيئة الشرك .

ثم قال { ادفع بالتي هي أحسن } أي : ادفع بالحالة التي هي أحسن السيئة . والمعنى : ادفع يا محمد بحلمك{[60411]} جهل من جهل عليك{[60412]} ، وبعفوك إساءة من أساء إليك ، وبصبرك على مكروه{[60413]} من تعدى عليك .

وقال ابن عباس في الآية : أمر الله عز وجل المسلمين بالصبر عند الغضب والحلم والعفو عند الإساءة . فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم حتى يصير كأنه ولي حميم{[60414]} .

وقال مجاهد : معناه : ادفع بالسلام إساءة من أساء إليك ، تقول له إذا لقيته السلام عليكم ، وقاله عطاء{[60415]} .

وعن ابن عباس أيضا أنه قال : هما الرجلان يسب أحدهما الآخر ، فيقول المسبوب للساب : إن كنت صادقا فغفر الله لي ، وإن كنت كاذبا فغفر الله لك ، فيصير الساب{[60416]} كأنه صديق لك ، قريب منك{[60417]} . والحميم : القريب .

قال المبرد : ( الحميم : الخاص ){[60418]} .


[60409]:قال به الأخفش في معانيه 2/684، والزجاج في معانيه 4/386، والطبري في جامع البيان 24/75.
[60410]:انظر: إعراب النحاس 4/62، وأورده القرطبي في جامعه 15/361 عن ابن عباس.
[60411]:(ح): عليك.
[60412]:(ح): عليك بحلمك.
[60413]:ساقط من (ح).
[60414]:انظر: جامع البيان 24/76، وجامع القرطبي 15/362.
[60415]:انظر: جامع البيان 24/76، والمحرر الوجيز 14/186، وجامع القرطبي 15/361.
[60416]:(ت): السباب.
[60417]:انظر: أحكام ابن العربي 4/1663، وجامع القرطبي 15/361 ونسبه السيوطي في الدر المنثور لأنس 7/327.
[60418]:(ت) الخالص. وانظر: إعراب النحاس 4/62.