أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ} (14)

ينادونهم ألم نكن معكم يريدون موافقتهم في الظاهر قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم بالنفاق وتربصتم بالمؤمنين الدوائر وارتبتم وشككتم في الدين وغرتكم الأماني كامتداد العمر حتى جاء أمر الله وهو الموت وغركم بالله الغرور الشيطان أو الدنيا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ} (14)

12

المفردات :

بلى : حرف جواب ، يأتي جوابا لاستفهام منفى ، كما في الآية ، أو ردّا لنفي نحو : إنك لم تكن معي أمس ، فتقول : بلى قد كنت معك .

فتنتم أنفسكم : الفتن : إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته ، واستعمل في إدخال الإنسان النار ، أي : أهلكتم أنفسكم بالمعاصي والشهوات .

تربصتم : انتظرتم بالمؤمنين مصائب الزمان

وارتبتم : شككتم في أمر البعث وفي أمر الدين .

الأماني : الأباطيل من طول الآمال ، والطمع في انتكاس الإسلام .

الغرور : الشيطان .

التفسير :

14- { يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ } .

ينادي المنافقون على المؤمنين قائلين لهم : ألم نكن معكم في الدنيا نصلي معكم الجمع والجماعات ، ونقف معكم على جبل عرفات ، ونقاتل معكم في الغزوات ، ونصلي كما تصلّّّّون ، ونصوم كما تصومون ، ونسير معكم فيما تفعلون ؟

{ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ . . . . }

أي : قال لهم المسلمون : نعم كنتم معنا في الظّاهر ، ولكنكم أهلكتم أنفسكم بالنفاق والخداع ، والاستكثار من متعة الدنيا وزينتها ، فعرّضتم أنفسكم للنار .

وتربّصتم : انتظرتم بالمؤمنين الدوائر ، وظننتم أن أمر الإسلام إلى زوال .

وارتبتم : شككتم في أمر الدّين ، ولم يتمكن الإيمان في قلوبكم .

وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ : خدعتكم الأباطيل والأماني الكاذبة ، بسعة رحمة الله لأمثالكم .

حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ : حتى فاجأكم الموت وأنتم على باطنكم .

وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ : خدعكم الشيطان عن أنفسكم ، وزين لكم التمرد والمعاصي والابتعاد عن الإسلام وتبعاته .

قال المفسرون : الغرور( بفتح الغين ) الشيطان ، لأنه يغرّ ويخدع الإنسان .

قال تعالى : { فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا . . . } ( فاطر : 5-6 ) .