نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (107)

{ وأما الذين ابيضت وجوهم } إشراقاً وبهاء لأنهم آمنوا فأمنوا من العذاب { ففي رحمة الله } أي ثمرة {[18546]}فعل ذي{[18547]} الجلال والإكرام الذي{[18548]} هو فعل الراحم . لا في غير رحمته . ثم أجاب عن سؤال من كأنه قال : هل تزول عنهم كما هو حال النعم{[18549]} في الدنيا ؟ بقوله - على وجه يفهم لزومها لهم في الدنيا والآخرة - : { هم } أي خاصة { فيها خالدون } فلذا{[18550]} كانوا يؤمنون ، فالآية من الاحتباك : إثبات الكفر أولاً دل على إرادة الإيمان ثانياً ، وإثبات الرحمة ثانياً دل على حذف اللعنة أولاً .


[18546]:من ظ ومد، وفي الأًصل: ذي فعل.
[18547]:من ظ ومد، وفي الأًصل: ذي فعل.
[18548]:سقط من ظ.
[18549]:في مد: النعيم.
[18550]:في ظ: فكذا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱبۡيَضَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فَفِي رَحۡمَةِ ٱللَّهِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (107)

قوله : ( وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) المقصود برحمة الله هنا الجنة . وهي دار النعيم المقيم الذي لا يتحول ولا يتبدل ، تلك الدار مأوى المؤمنين المخلصين ، وهم أهل السنة والجماعة الذي استقاموا على محجة الإسلام البيضاء من غير زيغ ولا اعوجاج ولا ابتداع ، لا يحدوهم في ذلك غير الإخلاص لله وحده ، بعيدا عن الأهواء وكل ظواهر الضلال وانحراف الفكر أو العقيدة .