ثم وصفهم بما يدل على أنهم المساترون بالكفر بقوله تعالى : { الذين يتخذون الكافرين } أي المجاهرين{[23048]} بالكفر { أولياء } أي يتعززون بهم{[23049]} تنفيراً من مقاربة{[23050]} صفتهم ليتميز المخلص من المنافق ، وبياناً لأن مرادهم بولايتهم إنما هو التعزز بهم فإن محط أمرهم على العرض الدنيوي ، ونبه على دناءة أمرهم على أن الغريق في الإيمان أعلى الناس بقوله : { من دون المؤمنين } أي الغريقين في الإيمان ، ثم أنكر عليهم هذا المراد بقوله : { أيبتغون } أي المنافقون يتطلبون ، تطلباً عظيماً { عندهم } أي الكافرين { العزة } فكأنه قال : طلبهم العزة بهم سفه{[23051]} من الرأي وبُعد من الصواب ، لأنه لا شيء من العزة عندهم .
ولما أنكر عليهم هذا الابتغاء علله بقوله : { فإن العزة لله } أي{[23052]} الذي لا كفوء له { جميعاً * } أي وهم أعداء الله فإنما يترقب لهم ضرب الذلة والمسكنة ، وما أحسن التفات هذه الآية إلى أول الآيات المحذرة من أهل الكتاب{ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب }[ النساء : 44 ] المختتمة بقوله :
{ {[23053]}وكفى بالله ولياً{[23054]} وكفى بالله نصيراً }[ النساء : 45 ]
ومن أبرز الأخلاق المذمومة لهؤلاء المتلجلجين المنافقين ممالأتهم الكافرين واتخاذهم إياهم أعوانا وأنصارا من دون الله طلبا للعزة عندهم . والعزة هي المنعة والغلبة والقوة وخاطئ ذلك الذي يتصور العزة في الكافرين . إنه خاطئ وموغل في الخطيئة والوهم . فإن الكافرين لا يملكون العزة ، فضلا عن إعطائها للآخرين وهم في الحقيقة خاوون من العزة ، لكنهم يملكون من المظهر المصطنع والصورة المغالية في التوهيم والتخريص ما يخدع كثيرا من الناس فيبتغون عندهم العزة . مع أن الحقيقة التي لا شك فيها أن العزة لله جميعا . فهو وحده صاحب العزة ومصدرها وهو يؤتيها لمن يشاء من خلقه وينزعها عمن يشاء وليس له في ذلك نديد أو معقّب . فمن أراد القوّة والغلبة فليس له من دون الله أحد يبتغي عنده ذلك ، والله تقدّست أسماؤه كفيل بإمداد العباد بالغلبة والنصر والسلطان إذا ما ركنوا إليه وحده دون سواه ثم اتخذوا من أجل ذلك الأسباب والمحاذير ولهم يلههم الأمل والتمني مجردين عن الحيطة والجد والعمل .
وفي العزة من حيث مصدرها وامتلاكها وإيتاؤها يقول سبحانه : ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) فالله صاحب العزة ومالكها ومؤتيها لمن يشاء ونازعها ممن يشاء ، وليس له في ذلك شريك . ويقول عز وجل في النهي عن موالاة المؤمنين للكافرين : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ) . ويقول سبحانه مخاطبا المؤمنين : ( لا تتخذوا آباؤكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ) ويحذّر النبي ( ص ) من الاستنصار بأحد سوى الله : " إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله " {[1]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.