فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا} (139)

{ الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا }

نهى الله أهل الإيمان أن يوادوا ويصافوا ويتابعوا مَن غضب الله عليهم ؛ وجعل ذلك مما يتميز به الخبيث من الطيب ، فقال في مرضى القلوب : ( ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون . ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون ) ( {[1571]} ) ؛ وعلمنا من نوالي ، فقال تقدست أسماؤه : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون . ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) ( {[1572]} ) ، وتلك من سنته التي لا تتحول : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده . . ) ( {[1573]} ) ؛ واتخاذ الكافرين أولياء بدلا من موالاة المؤمنين منكر ، ومنكر أن يُطلب بمصافاة الهلكى بلوغ طرف من الجاه أو الكرامة ، فإنه من يهن الله فما له من مكرم ، والذين يحادون الله ورسوله هم الأذلون ، فمن كان يريد العزة فليتول العزيز العليم ، البر الرحيم ، العلي العظيم ، يمنحه فضلا وعزة ؛ ومنعة ومددا .


[1571]:سورة المائدة. الآيتان 81،80.
[1572]:سورة المائدة. الآيتان 56،55.
[1573]:سورة الممتحنة. الآية 4.