نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ} (12)

ولما ذكر حكمة الإمداد وما تبعه من الآثار المثبتة للقلوب والأقدام ، ذكر ما أمر به المدد من التثبيت بالقول والفعل فقال : { إذ } بدلاً ثالثاً من { إذ يعدكم } أو ظرفاً ليثبت { يوحي ربك } أي المحسن إليك بجميع ذلك { إلى الملائكة } وبين أن النصر منه لا من المدد بقوله : { أني معكم } أي ومن كنت معه كان ظافراً{[34660]} بجميع مأموله { فثبتوا } أي بسبب ذلك { الذين آمنوا } أي بأنواع التثبيت من تكثير سوادهم وتقوية قلوبهم وقتال أعدائهم وتقليلهم في أعينهم وتحقير شأنهم ؛ ثم بيّن المعية بقوله : { سألقي } أي{[34661]} بوعد لا خلف فيه { في قلوب الذين كفروا } أي أوجدوا الكفر { الرعب } فلا يكون{[34662]} لهم ثبات { فاضربوا } أي أيها المؤمنون من الملائكة والبشر غير هائبين بسبب ذلك .

ولما كان ضرب العنق والراس أوحى مهلك للإنسان ، وكان العنق يستر في الحرب غالباً ، عبر بقوله : { فوق الأعناق } أي الرؤوس أو أعالي الأعناق منهم لأنها مفاصل ومذابح .

ولما كان إفساد الأصابع أنكى ما يكون بعد ذلك{[34663]} لأنه يبطل قتال المضروب أو كمال قتاله{[34664]} ، قال : { واضربوا منهم كل بنان } أي فإنه لا مانع من ذلك لكوني معكم ،


[34660]:في ظ: ظاهرا.
[34661]:سقط من ظ.
[34662]:في ظ: فلا يكن.
[34663]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[34664]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ} (12)

{ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ( 12 ) }

إذ يوحي ربك - يا محمد - إلى الملائكة الذين أمدَّ الله بهم المسلمين في غزوة " بدر " أني معكم أُعينكم وأنصركم ، فقوُّوا عزائم الذين آمنوا ، سألقي في قلوب الذين كفروا الخوف الشديد والذلة والصَّغَار ، فاضربوا -أيها المؤمنون- رؤوس الكفار ، واضربوا منهم كل طرف ومِفْصل .