جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَتِرُونَ أَن يَشۡهَدَ عَلَيۡكُمۡ سَمۡعُكُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُكُمۡ وَلَا جُلُودُكُمۡ وَلَٰكِن ظَنَنتُمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعۡلَمُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَعۡمَلُونَ} (22)

{ وما كنتم تستترون } : عند المعاصي ، { أن يشهد } : لأن يشهد { عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم } أي : ليس استتاركم عن المعاصي خيفة شهادة الجوارح ، فإنكم ما تصدقون بشهادتها لإنكاركم الحشر والبعث { ولكن ظننتهم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون{[4417]} }أي : لكنكم إنما استترتم بظنكم أن الله لا يعلم الخفيات ، فهو بالحقيقة استدراك من المفعول له أي : ليس استتاركم لخوف الشهادة ، بل لظن أن{[4418]} الله تعالى لا يعلم


[4417]:نقل محيي السنة بإسناده عن ابن مسعود قال: اجتمع عند البيت رجال فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع ما نقول؟ وقال الآخر: يسمع إن جهرنا لا إن أخفينا وقال الآخر: إن يسمع ما جهرنا يسمع ما أخفينا. فأنزل الله {وما كنتم تستترون} الآية /12 منه أقول وفي البخاري عن ابن مسعود بمعناه /13 منه [أخرجه البخاري في "التفسير" (4816)، وفي غير موضع من صحيحه].
[4418]:تفسير القاضي لا يطابق تفسيرنا فتأمل ترى أيهما أصوب، ولا تغفل أيضا عما نقلنا في الحاشية من سبب النزول/12 منه.