البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا} (56)

وقرأ الجمهور : { وملائكته } نصباً ؛ وابن عباس ، وعبد الوارث عن أبي عمرو : رفعاً .

فعند الكوفيين غير الفراء هو عطف على موضع اسم إن ، والفراء يشترط خفاء إعراب اسم إن .

وعند البصريين هو على حذف الخبر ، أي يصلي على النبي ، وملائكته يصلون ، وتقدم الكلام على كيفية اجتماع الصلاتين في قوله : { هو الذي يصلي عليكم وملائكته } .

فالضمير في { يصلون } عائد على { الله وملائكته } ، وقيل : في الكلام حذف ، أي يصلي وملائكته يصلون ، فراراً من اشتراك الضمير ، والظاهر وجوب الصلاة والسلام عليه ، وقيل : سنة .

إذا كانت الصلاة واجبة فقيل : كلما جرى ذكره قيل في كل مجلس مرة .

وقد ورد في الحديث في الصلاة عليه ، فضائل كثيرة .

وروي أنه لما نزلت هذه الآية قال قوم من الصحابة : السلام عليك يا رسول الله عرفناه ، فكيف نصلي عليك قال : « قولوا اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وارحم محمداً وآل محمد ، كما رحمت وباركت على إبراهيم ، في العالمين إنك حميد مجيد »

وفي بعض الروايات زيادة ونقص .